قصص الانبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٠٧ - الباب الرابع في نبوة إبراهيم (ع)
بيت المقدس ، فتحمل إبراهيم بماشيته وماله وعمل تابوتاً وحمل سارة فيه ، فمضى حتى خرج من سلطان نمرود وصار إلى سلطان رجل من القبط ، فمّ بعاشر [١] له ، فاعترضه فقال له : افتح هذا التّابوت حتّى تعطيني عشره وأبى إلاّ فتحه ، ففتحه إبراهيم صلوات الله عليه ، فلّما بدت سارة وكانت موصوفة بالحسن ، قال : فما هي؟ قال إبراهيم : حرمتي وابنة خالتي ، قال : فما دعاك إلى أن حبستها [٢] في هذا التّابوت ، فقال إبراهيم صلوات الله عليه : الغيرة عليها أن لا يراها أحدٌ.
قال : فبعث الرّسل إلى الملك فأخبره بخبر إبراهيم ، فأرسل الملك أن احملوه والتّابوت معه ، فلمّا دخل عليه قال الملك لإبراهيم : افتح التّابوت وأرني من فيه ، قال : إنّ فيه حرمتي وابنة خالتي وأنا مفتد فتحه بجميع ما معي ، فأبى الملك إلاّ فتحه ، قال : ففتحه فلمّا رأى سارة الملك ، فلم يملك حمله سفهه أنّ مدّ يده إليها ، فقال إبراهيم : أللّهمّ احبس يده عن حرمتي ، فلم يصل إليها يده ولم ترجع إليه ، فقال الملك : إنّ إلهك هو الّذي فعل بي هذا؟ قال : نعم إنّ إلهي غيور يكره الحرام ، وهو الّذي حال بينك وبينها ،فقال المكل : ادع ربّك يردّ عليّ يدي ، فان أجابك لم أعترض لها ، فقال إبراهيم صلوات الله عليه : اللهمّ ردّ عليه يده ليكفّ عن حرمتي ، فردّ الله تعالى عليه يده.
فأقبل الملك نحوها ببصره ، ثم عاد بيده نحوها ، فقال إبراهيم عليهالسلام الّلهمّ احبس يده عنها ، فيبست يده ولم تصل إليها ، فقال الملك لإبراهيم : إنّ إلهك لغيور فادع إلهك يردّ عليّ يدي ، فإنّه إن فعل بي لم اُعد ، فقال له إبراهيم عليهالسلام : أسأل ذلك على أنّك إن عدت لم تسألني أن أسأله ، فقال الملك : نعم ، فقال إبراهيم : الّبلهمّ إن كان صادقاً فردّ عليه يده ، فرجعت عليه يده.
فلمّا رآى الملك ذلك عظّم إبراهيم عليهالسلام وأكرمه ، وقال : فنطلق حيث شئت ، ولكن لي إليك حاجة ، قال إبراهيم عليهالسلام وما هي؟ قال : أحبّ أن تأذن لي أن أخدمها قبطيّة عندي جميلة عاقلة تكون لها خادمة ، فأذن له إبراهيم عليهالسلام فدعا بها فوهبها لسارة ، وهي هاجر امّ اسماعيل عليهالسلام ، فسار إبراهيم بجميع ما معه ، وخرج
[١] في ق ٣ : بعشار.
[٢] في ق ٢ : إلى حبسها.