قصص الانبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٢٣١ - الباب الخامس عشر في نبوّة ارميا ودانيال
الملك ذلك ، فولد له ابن أشبه خلق الله بدانيال [١].
٢٧٥ ـ ثمّ قال أبو عبد الله عليهالسلام : إنّ شعيباً جعل لموسى عليهالسلام في بعض السّنين الّذي كان عنده كلّ بلقاء تضعه غنمه في تلك السّنة فوضعت كلّها بلق [٢].
وفي هذا الخبر ما يحتاج إلى تأويل ، وهو : أنّه لا تأثير لشيء ممّا ذكر في الحقيقة في تغيّر هيئة الجنين ، وأمّا الأنبياء فدعواتهم مستجابة وأمورهم عجابة ، وإذا كان شيء ممّا يتعجّب منه من قبل الله تعالى فلا يستنكر وتعالى على كلّ شيء قدير [٣].
فصل ـ ٥ ـ
٢٧٦ ـ وعن ابن بابويه ، حدّثنا أحمد بن الحسن القطّان ، حدّثنا الحسن بن عليّ السّكري ، حدّثنا محمد بن زكريّا البصري ، حدّثنا جعفر بن محمد بن عمارة ، عن أبيه ، عن
[١] بحار الأنوار ( ١٤/٣٧١ ) ، برقم : ( ١١ ) و( ٦٩/٣٦٦ ـ ٣٦٧ ) ، برقم : ( ٦٥ ).
[٢] بحار الأنوار ( ١٣/٢٩ ) عن التّفسير المنسوب إلى القمي. أقول : قوله : ثمّ عبدالله عليهالسلام ، غير مناسب مع المنقول عن الإمام الرّضا عليهالسلام آنفاً ويظهر من مقطع الكلام هنا سقوط شيء سنداً ومتناً ، وعلى تقدير كونه مرتبطاً بما سبقه ، فالمناسب أن يقال : ثم قال الرّضا عليهالسلام. ويأتي في التّعليق الآتي ما يحلّ الإشكال.
[٣] نعم إنّ الله على كلّ شيء قدير وإنّه عزيز حيم وحكيم ما يريد وما ذلك عليه بعزيز ولذا ذكر العلاّمة المجلسي في البحار الجزء ( ٦٠/٣٦٧ ) ذيل الحديث السّابق ما يقرّب وقوع الحقيقة وإن شئت فراجع والغرض من التعليق الإشارة إلى أنّ كلام الشيخ الراوندي هنا يناقض صدره ذيله فأنّ الاعتقاد بالإقتدار المطلق لله سبحانه لا يجامع الجزم بتأويل عمليّة موسى عليهالسلام من غرزه عصاه في وسط مربض الاغنام لشعيب عليهالسلام تلك الأغنام الّتي قال عنها شعيب لموسى عليهماالسلام : ما وضعت في هذه السّنة من غنم بلق فهو لك بعد ما قال له موسى لمّا قضى أجله : لا بدّ لي أن أرجع إلى وطني وأمّي وأهل بيتي فمالي عندك؟ ... فاحتال حينئذ موسى فعمد إلى كساء أبلق والقاه على عصاه المغروز وسط المربض ثمّ أرسل الفحل على الغنم فلم تضع الغنم في تلك السّنة إلاّ بلقا فايّ بعد في إعطاء الله سبحانه تأثيراً للعمليّة المزبورة على تحوّل نطف الأغنام وصيرورتها عل صورة لون واحد وهو الأبلق حسب نطاق هذه الحكاية التي جاءت في البحار عن تفسير القمي برواية مفصّلة صدرها عن أبي جعفر عليهالسلام وقد روي الرّاوي ذيلا هذا المقدار الذي نقلناه عن أبي عبدالله عليهالسلام والظّاهر الرّاوندي أراد أن يشير إلى صدر الرّواية عن أبي جعفر عليهالسلام ثمّ ينقل المورد المناسب للكلام المتقدم عن أبي عبدالله عليهالسلام فذهل عن الصّدر وكتب ما هو المقصود ذيلاً على نحو الاختصار والإقتباس عنه عليهالسلام بتعبير : ثم قال أبو عبدالله عليهالسلام وبهذا الجرى أصبح ما ادعيناه في التّعليق المتقدم من وقوع سقط وارتباك في الكلام والنّقل صادقاً وصحيحاً.