قصص الانبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٢٢٦ - الباب الخامس عشر في نبوّة ارميا ودانيال
حسنه وعظمه واحكام صنعته وأصناف الّتي ركّبت فيها ، إذ قذفه بحجر من السّماء ، فوقع على رأسه ، فدقّه حتّى طحنه فاختلط ذهبه وفضّته ونحاسه وحديده وفخاره ، حتّى خيّل لك أنّه لواجتمع الجنّ والإنس على أن يميّزوا بعضه من بعض لم يقدروا ، حتّى خيّل لك أنّه لو هبّت أدنى ريح لذرّته لشدّة ما انطحن ، ثمّ نظرت إلى الحجر الّذي قذف به بعظم فينتشر [١] حتّى ملأ الارض كلّها فصرت لا ترى إلاّ السّماء والحجر.
قال بخت نصّر : صدقت ، هذه الرّؤيا الّتي رأيتها ، فما تأويلها.
قال دانيال عليهالسلام : أمّا الصّنم الّذي رأيت ، فانّها اُمم تكون في أوّل الزّمان وأوسطه وآخره ، وأمّا الذّهب فهو هذا الزّمان ، وهذه الاُمّة الّتي أنت فيها وانت ملكها ، وأمّا الفضّة فانّه يكون ابنك يليها من بعدك ، وأمّا النّحاس فاُمّة الرّوم ، وامّا الحديد فأمّة فارس ، وأمّا الفخار فأمّتان تملكهما امرأتان : إحداهما في شرقيّ اليمن ، واُخرى في غربيّ الشّام. وأمّا الحجر الّذي قذف به الصّنم ، فدين يفقده [٢] الله به في هذه الامّة آخر الزّمان ليظهره عليها ، يبعث الله نبيّاً اُميّاً من العرب فيذلّ الله له الأمم والأديان ، كما رأيت الحجر ظهر على الأرض فانتشر فيها [٣].
فقال بخت نصّر : ما لأحد عندي يد أعظم من يدك ، وأنا أريد أن أجزيك. إن أحببت أن أردّك إلى بلادك وأعمرها لك ، وإن أحببت أن تقيم معي فأكرمك. فقال دانيال عليهالسلام : أمّا بلادي أرض كتب الله عليها الخراب إلى وقت والإقامة معك أوثق لي.
فجمع بخت نصّر ولده وأهل بيته وخدمه وقال لهم : هذا رجل حكيم قد فرّج الله به عنّي كربة قد عجزتم عنها ، وقد ولّيته أمركم وأمري ، يا بنيّ خذوا من علمه ، وإن جاءكم رسولان أحدهما لي والآخر له ، فأجيبوا دانيال قبلي ، فكان لا يقطع أمراً دونه.
ولمّا رآى [٤] قوم بخت نصّر ذلك حسدوا دانيال ، ثمّ اجتمعوا إليه وقالوا : كانت لك
[١] في البحار : فينتثر.
[٢] هكذا في جميع النّسخ ، ولكن في إثبات الهداة : يعقده.
[٣] فانتثر فيها : المصدر. ولكنّه وما قبله : فينتثر ، من غلط النّاسخ أو المصّحح والصّحيح ما في المتن عن النّسخ المخطوطة.
[٤] في عدّة من النّسخ منها نسخة البحار : ولمّا رأوا ... وهو كما ترى غلط.