قصص الانبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٣٢٣ - الباب العشرون في أحوال محمّد (ع)
هو الحق ، فقال عمرو : أيّها الملك إنّ هذا ترك ديننا ، فردّه إلينا وإلى بلادنا ، فرفع النّجاشي يده فضرب بها وجهه ، ثمّ قال : لئن ذكرته بسوء لأقتلنّك ، فخرج عمرو والدّم يسفك على ثوبه.
قال : وكان عمارة حسن الوجه وعمرو كان أخرج أهله معه ، فلمّا كانوا في السّفينة شربوا الخمر ، قال عمارة لعمرو : قل لأهلك : تقبّلني ، فقال عمرو : أيجوز؟ فلمّا تنشّى عمارة ألقى عمرواً في البحر [١] ، فتشبّث بصدر السّفينة فأخرجوه.
ثمّ إنّهم لمّا كانوا عند النّجاشي كانت وصيفة على رأسه تذبّ عنه وتنظر إلى عمارة وكان فتى جميلاً ، فلمّا رجع عمرو إلى منزله قال لعمارة : لو راسلت جارية الملك ففعل فأجبته ، قال عمرو : قال لها : تحمل إليك من طيب الملك شيئاً ، فحملت إليه فأخذه عمرو ، وكان الّذي فعله عمارة في قلبه حيث ألقاه في البحر ، فأدخل الطّيب على النّجاشي وقال : إنّ صحابي الّذي معي راسل حرمتك وخدعها وهذا طيبها ، فغضب النّجاشي وهمّ أن يقتل عمارة ثمّ قال : لا يجوز قتله لأنّهم دخلوا بلادي بأمان ، فأمر أن يفعلوا به شيئاً أشدّ من القتل ، فأخذوه ونفخوا في إحليله بالزّيبق فصار مع الوحش.
فرجع عمرو إلى قريش وأخبرهم بخبره ، وبقي جعفر بأرض الحبشة في أكرم كرامة فما زال بها حتّى بلغه أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآله قد هان قريشاً وقد وقع بينهم صلح ، فقدم بجميع من معه ووافى رسول الله صلىاللهعليهوآله وقد فتح خيبر ، وقد ولد لجعفر من أسماء بنت عميس بالحبشة عبد الله بن جعفر [٢].
٤٠٣ ـ وقال أبوطالب : يخصّ النّجاشي على نصرة النّبيّ وأتباعه وأشياعه :
|
تعلّم مليك الحبش أنّ محـمّـداً |
نـبيٌّ كموسى والمسيح بن مريم |
|
|
أتى بالهدى مثل الّذي أتيا بـه |
وكلّ بحمـد الله يهدي ويعصم |
|
|
وانّـكم تتلونه فـي كتابـكم |
بصدق حديث لاحديث المرجَّم |
|
|
فلا تجعـلوا لله ندّاً وأسـلمـوا |
فانّ طريق الحق ليس بمظلم [٣] |
٤٠٤ ـ وفيما روي محمّد بن اسحاق أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآله بعث عمرو بن
[١] في البحار : فلمّا انتشى عمرو ... فدفعه عمارة في البحر.
[٢] بحار الانوار ( ١٨/٤١٤ ـ ٤١٦ ) ، برقم : ( ٧ ) عن التّفسير للقمي اقتباساً وايجازاً.
[٣] بحار الانوار ( ١٨/٤١٨ ) ، برقم : ( ٤ ) عن اعلام الورى والقصص.