قصص الانبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٩٩ - في حديث إرم ذات العماد
وافر اللّحية ، ربعة من الرّجال ، فلمّا رجع إلى قومه لم يعرفوه ، وكانوا على ثلاث طبقات : طبقة جاحدة [١] ولا ترجع أبداً ، وأخرى شاكة ، وأخرى على يقين ، فبدأ حين رجع بالطّبقة الشّاكة ، فقال لهم : أنا صالح فكذّبوه وشتموه وزجروه ، وقالوا : إنّ صالحاً كان على غير صورتك وشكلك ، ثم أتى [٢] إلى الجاحدة فلم يسمعوا منه ونفروا منه أشد النّفور.
ثم انطلق إلى الطبقة الثالثة وهم أهل اليقين ، فقال لهم : أنا صالح ، فقالوا أخبرنا خبراً لا نشكّ فيه أنّك صالح انا تعلم أنّ الله تعالى الخالق [٣] يحوّل في أيّ صورة شاء ، وقد أخبرنا وتدارسنا بعلامات صالح عليهالسلام إذا جاء ، فقال : أنا الّذي أتيتكم بالنّاقة ، فقالوا : صدقت وهي الّتي تتدارس [٤] فما علامتها؟ قال : لها شرب يوم ولكم شرب يوم معلوم [٥] ، فقالوا : آمنّا بالله وبما جئتنا به « قال » عند ذلك « الّين استكبروا » وهم الشّكاك والجحاد : « وإنّا بالّذي آمنتم به كافرون » [٦].
قال زيد الشحّام : قلت : يا بن رسول الله (ص) هل كان ذلك اليوم عالم؟ قال : الله أعلم من أن يترك الأرض بلا عالم ، فلمّا ظهر صالح عليهالسلام اجتمعوا عليه ، وإنّما مثل عليّ والقائم صلوات الله عليهما في هذة الأمّة مثل صالح عليهالسلام [٧].
٩٢ ـ أخبرنا الشيخ أبو جعفر محمد بن علي النيشابوري ، عن عليّ بن عبد الصّمد التّميمي ، عن السيّد أبي البركات علي بن الحسين ، عن ابن بابويه ، حدثنا محمد بن موسى بن المتوكّل ، حدّثنا عبدالله بن جعفر ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن محبوب ، عن جميل بن صالح ، عن سدير قال : سأل أبا جعفر عليهالسلام رجل وأنا حاضر عن قوله تعالى : « وقالوا ربّنا باعد بين أسفارنا » [٨] فقال : هؤلاء قوم كانت لهم قرى متصلة ، ينظر بعضهم
[١] في البحار : جاحدة لا ترجع.
[٢] في ق ٣ : ثم رجع.
[٣] في ق ٤ والبحار : لخالق.
[٤] في ق ٢ : نتدارسها.
[٥] اقتباس من سورة الشعراء : ١٥٥.
[٦] سورة الأعراف : ( ٧٦ ).
[٧] بحار الأنوار ( ١١/٣٨٦ ـ ٣٨٧ ) ، برقم : ( ١٢ ).
[٨] سورة سبأ : ( ١٩ ).