قصص الانبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٢٢ - الباب الخامس في ذكر لوط وذي القرنين (ع)
حوتاً مملوحاً.
ثم قال : انطلقوا إلى هذه المواضع ، فيغسل كلّ رجل منكم حوته ، وأنّ الخضر انتهى إلى عين من تلك العيون ، فلمّا غمس الحوت ووجد ريح الماء حيّى وانساب في الماء ، فلمّا رآى ذلك الخضر رمى بثيابه [١] وسقط في الماء ، فجعل يرتمس في الماء ويشرب رجاء أن يصيبها ، فلمّا رأى ذلك رجع ورجع أصحابه ، فأمر ذو القرنين بقبض السّمك ، فقال : انظروا فقد تخلفت سمكة واحدة ، فقالوا : الخضر صاحبها فدعاه فقال : ما فعلت بسمكتك ، فأخبره الخبر ، فقال : ماذا صنعت قال : سقطت فيها أغوص وأطلبها فلم أجدها ، قال : فشربت من الماء قال : نعم قال : فطلب ذو القرنين العين فلم يجدها ، فقال الخضر : أنت صاحبها وأنت الّذي خلقت لهذه العين.
وكان اسم ذي القرنين عيّاشاً ، وكان أوّل الملوك بعد نوح عليهالسلام ملك ما بين المشرق والمغرب [٢].
فصل ـ ٣ ـ
١٢٤ ـ وباسناده عن محمد بن أورمة ، حدّثنا محمد بن خالد ، عمّن ذكره ، عن أبي جعفر صلوات الله عليه ، قال : حجّ ذو القرنين في ستمائة ألف فارس ، فلمّا دخل الحرم شيعه بعض اصحابه إلى البيت ، فلمّا انصرف قال : رأيت رجلاً ما رأيت أكثر نوراً ووجهاً منه ، قالوا : ذاك إبراهيم خليل الرّحمن صلوات الله عليه ، قال : اسرجوا [٣] فاسرجوا ستمائة دابة في مقدار ما يسرج دابة واحدة ، قال : ثم قال ذو القرنين : لا بل نمشي إلى خليل الرّحمن ، فمشى ومشى معه بعده أصحابه النقباء [٤].
قال إبراهيم عليهالسلام : بم قطعت الدّهر؟ قال : بأحد عشر كلمة : وهي سبحان من هو باق لا يفنى ، سبحان من هو عالم لا ينسى ، سبحان من هو حافظ لا يسقط ، سبحان
[١] في ق ١ وق ٥ : ثيابه.
[٢] بحار الأنوار ( ١٣/٣٠٠ ) ، برقم : ( ١٩ ) ومن قوله : وكان اسم ذي القرنين في ( ١٢/١٧٥ ) ، برقم : ( ١ ).
[٣] في البحار : وتسرجوا.
[٤] في البحار : ومشى معه أصحابه حتّى التقيا ، ولعلّه الصّحيح.