قصص الانبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٣٢٧ - قصّة المعراج
٤٠٨ ـ وفي رواية أخرى قال أبو جهل : قد أمكنتكم الفرصة منه ، فاسألوه كم فيها من الاساطين والقناديل؟ فقالوا : يا محمّد إنّ ها هنا من دخل بيت المقدس فصف لنا أساطينه وقناديله ، فجاء جبرئيل عليهالسلام فعلّق صورة بيت المقدس تجاه [١] وجهه فجعل يخبرهم بما سألوه عنه فلمّا أخبرهم قالوا : حتّى تجيء العير ونسألهم عمّا قلت ، فقال لهم رسول الله صلىاللهعليهوآله : تصديق ذلك أنّ العير تطلع عليكم عند ونسألهم عمّا قلت ، فقال لهم رسول الله صلىاللهعليهوآله : تصديق ذلك أنّ العير تطلع عليكم عند طلوع الشّمس يقدمها جمل أحمر [٢] عليه غرارتان ، فلمّا كان من الغد أقبلوا ينظرون إلى العقبة والقرص ، فاذا العير يقدمها جمل أحمر ، فسألوهم عمّا قال رسول الله صلىاللهعليهوآله فقالوا : لقد كان هذا فلم يزدهم إلاّ عتوّاً [٣].
٤٠٩ ـ فاجتمعوا في دار النّدوة وكتبوا صحيفة بينهم : أن لا يواكلوا بني هاشم ، ولا يكلّموهم ، ولا يبايعوهم ، ولا يزوّجوهم ، ولا يتزوّجوا إليهم حتّى يدفعوا إليهم محمّداً فيقتلونه ، وأنّهم يد واحدة على محمّد يقتلونه غيلة أو صريحاً ، فلمّا بلغ ذلك أبا طالب جمع بني هاشم ودخلوا الشّعب ، وكانوا أربعين رجلاً ، فحلف لهم أبو طالب بالكعبة والحرم : إنّ شاكت محمّداً شوكة لاتين [٤] عليكم يا بني هاشم ، وحصّن الشّعب ، وكان يحرسه باللّيل والنهار ، فاذا جاء اللّيل يقوم بالسّيف عليه ورسول الله صلىاللهعليهوآله مضطجع ، ثمّ يقيمه ويضجعه في موضع آخر ،فلا يزال اللّيل كلّه هكذا ويوكّل ولده وولد أخيه به
[١] في ق ٢ : تلقاء.
[٢] في البحار : أورق. والغرارة بمعنى الجوالق.
[٣] بحار الانوار ( ١٨/٣٣٦ ـ ٣٣٧ ) ، برقم : ( ٣٧ ) عن أمالي الشيخ الصّدوق مسنداً والسّند معتبر وللحديث صدر له رابط تامّ بقوله : فاسألوه كم الاسطين فيها إلخ. وهذا هو الصّدر أبي عن علي عن أبيه ... عن أبي عبد الله عليهالسلام جعفر بن محمّد الصّادق عليهالسلام قال : لمّا اسرى برسول الله صلىاللهعليهوآله إلى بيت المقدس حمله جبرئيل على البراق فاتيا بيت المقدس وعرض عليه محاريب الأنبياء وصلى بها وردّه فمرّ رسول الله صلىاللهعليهوآله في رجوعه بعير لقريش وإذا لهم ماء في آنية وقد أضلوا بعيراً لهم وكانوا يطلبونه فشرب رسول الله من ذلك الماء وأهرق باقيه فلمّا اصبح رسول الله صلىاللهعليهوآله قال لقريش : إنّ الله جلّ جلاله قد أسرى بي إلى بيت المقدس وأراني آثار الانبياء ومنازلهم وإنّي مررت بعير لقريش في موضع كذا وكذا وقد أضلّوا بعيراً لهم فشرب من مائهم وأهرقت باقي ذلك فقال أبو جهل قد ... وبالجملة هذا المقدار من الطلب المرتبط ببقيّة الحديث كان ذكره أوّلاً ضروريّاً ولعلّه سقط من قلم الشّيخ الرّاوندي أو من غفلة النّاسخ والله العالم.
[٤] أصله : لاُتي ، ماض مجهول ، اُكّد باللاّم والنّون المثقّلة ، أي لجاءكم الهلكة.