قصص الانبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٢٨٧ - الباب التّاسع عشر في الدّلائل على نبوّة محمّد (ص) من المعجزات وغيرها
السلام عليك يا رسول الله ، وكلّ واحد منها يقول : خذ منّي فأكل ودنا من العجوة فسجدت ، فقال : اللّهم بارك عليها وانفع بها ، فمن ثمّ روي أنّ العجوة من الجنّة.
وقال صلىاللهعليهوآله : إنّي لأعرف حجراً بمكة كان يسلّم عليّ قبل أن أبعث ، إنّي لأعرفه الآن ، ولم يكن صلىاللهعليهوآله [ يمر ] [١] في طريق يتبعه أحد إلاّ عرف أنّه سلكه من طيب عرقه [٢] ، ولم يكن يمرّ بحجر ولا شجر إلاّ سجد له [٣].
٣٥٤ ـ وقال سعد [٤] : حدّثنا الحسن بن الخشاب ، عن عليّ بن حسان بن عمّه عبد الرحمن بن كثير الهاشمي ، عن أبي عبدالله عليهالسلام قال : كان رسول الله صلىاللهعليهوآله ذات يوم قاعداً إذ مرّ به بعير فبرك بين يديه ورغا ، فقال عمر : يا رسول الله أيسجد لك هذا الجمل؟ فان سجد لك فنحن أحقّ أن نفعل فقال : لابل اسجدوا لله والله أنّ هذا الجمل يشكو اربابه ويزعم أنّهم أنتجوه صغيراً واعتملوه فلمّا كبر وصار أعون [٥] كبيراً ضعيفاً ارادوا نحره ولو أمرت أحداً أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها.
ثم قال أبو عبدالله عليهالسلام : ثلاثة من البهائم أنطقهنّ الله تعالى على عهد النبيّ صلىاللهعليهوآله : الجمل وكلامه الّذي سمعت.
والذّئب فجاء إلى النّبيّ فشكا إليه الجوع فدعا رسول الله صلىاللهعليهوآله أصحاب الغنم فقال : افرضوا للذّئب شيئاً ، فشحّوا فذهب ثمّ عاد إليه الثّانية ، فشكا الجوع فدعاهم ، فشحّوا ثمّ جاء الثّالثة فشكا الجوع فدعاهم ، فشحّوا فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : اختلس ولو أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآله فرض للذّئب شيئاً ما زاد الذّئب عليه شيئاً حتّى تقوم السّاعة.
وأمّا البقرة فانّها آذنت بالنّبي صلىاللهعليهوآله ودلّت عليه ، وكانت في نخل لبني
[١] الزيادة من البحار.
[٢] في البحار : عرفه.
[٣] بحار الأنوار ( ١٧/٣٦٧ ) ، برقم : ( ١٦ ) و( ١٦/١٧٢ ) ، برقم : ( ٦ ) من قوله : لم يمض....
[٤] في البحار : الصّدوق عن أبيه عن سعد عن الخشّاب عن علي بن حسان بن عمّه عبد الرحمن ... فما في النّسخ الخطيّة : عن عبد الرحمن ، غلط.
[٥] أعون بمعنى انتصف عمره ، كناية من الطّعن والكبر في السّن. وفي ق ١ : أعور.