قصص الانبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٣٢٠ - الباب العشرون في أحوال محمّد (ع)
ثمّ افتتح حم السّجدة ، فلمّا بلغ إلى قوله : « فان أعرضوا فقول أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود » [١] وسمعه اقشعرّ جلده ، وقامت كلّ شعرة في بدنه ، وقام ومشي إلى بيته ، ولم يرجع إلى قريش ، فقالوا : صبا أبو بعد الشّمس إلى دين محمّد.
فاغتمّت قريش وغدا عليه أبوجهل ، فقال : فضحتنا ياعمّ ، قال : يا ابن أخي ما ذاك وإنّي على دين قومي ، ولكنّي سمعت كلاماً صعباً تقضعر منه الجلود، قال : أفشعر هو؟ قال : ما هو بشعر ، قال : فخطب؟ قال : لا إنّ الخطب كلام متصل ، وهذا كلام منثور لا يشبه بعضه بعضاً له طلاوة ، قال : فكهانة هو؟ قال : لا قال : فما هو؟ قال : دعني أفكر فيه ، فلمّا كان من الغد ، قالوا : ياعبد شمس ما تقول؟ قال : قولوا : هو سحر ، فانّه آخذٌ بقول النّاس ، فأنزل الله تعالى فيه : « ذرني ومن خلقت وحيداً وجعلت له مالاً ممدوداً وبنين شهوداً » إلى قوله : « تسعة عشر» [٢].
٣٩٨ ـ وفي حديث حمّاد بن زيد ، عن أيّوب ، عن عكرمة قال : جاء الوليد بن المغيرة إلى رسول الله صلىاللهعليهوآله فقال : افرأ عليّ ، فقال : « إنّ الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلّكم تذكّرون » [٣] فقال : أعد فأعاد ، والله إنّ له لحلاوة وطلاوة ، وإنّ أعلاه لمثمرٌ ، وإنّ أسفله لمغدق [٤] ، وما هذا بقول بشر [٥].
فصل ـ ٤ ـ
٣٩٩ ـ وكان قريش يُجدّون في أذى رسول الله صلىاللهعليهوآله ، وكان أشدّ النّاس عليه عمّه أبو لهب ، وكان صلىاللهعليهوآله ذات يوم جالساً في الحجر ، فبعثوا إلى سلا [٦]
[١] سورة فصلت : ( ١٣ ).
[٢] بحار الانوار ( ١٨/١٨٦ ) ، برقم : ( ١٦ ). الآيات في سورة المدثر : ( ١١ ـ ٣٠ ).
[٣] سورة النحل : ( ٩٠ ).
[٤] أي : خصب وعذب ومتسع ، وفي البحار : لمعذق.
[٥] بحار الانوار ( ١٨/١٨٦ ـ ١٨٧ ).
[٦] السلا أي المشيمة جلدة فيها الولد في بطن أمّه.