قصص الانبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٣١٨ - الباب العشرون في أحوال محمّد (ع)
فأنزل جبرئيل بماءٍ من السّماء ، فقال : يا محمّد صلىاللهعليهوآله قم فتوضّ ، فعلّمه جبرئيل الوضوء على الوجه واليدين من المرفق ومسح الرّأس والرّجلين إلى الكعبين ، وعلّمه الرّكوع والسّجود ، فدخل عليّ عليهالسلام على رسول الله صلىاللهعليهوآله وهو يصلّي ـ هذا لمّا تمّ له صلىاللهعليهوآله أربعون سنة ـ فلمّا نظر إليه يصلّي قال : يا أبا القاسم ما هذا؟ قال : هذه الصّلاة الّتي أمرني الله بها ، فدعاه إلى الاسلام ، فأسلم وصلّى معه ، وأسلمت خديجة ، فكان لا يصلّي إلاّ رسول الله وعليّ صلوات الله عليهما وخديجة خلفه.
فلما أتي كذلك أيّام دخل أبوطالب إلى منزل رسول الله صلىاللهعليهوآله ومعه جعفر ، فنظر إلى رسول الله صلىاللهعليهوآله وعليّ عليهالسلام بجنبه يصلّيان فقال لجعفر : يا جعفر صلِّ جناح ابن عمّك ، فوقف جعفر بن أبي طالب من الجانب الآخر ، ثمّ خرج رسول الله صلىاللهعليهوآله إلى بعض أسواق العرب فرآى زيداً ، فاشتراه لخديجة ووجده غلاماً كيّساً ، فلمّا تزوّجها وهبته له ، فلمّا نبئ رسول الله صلىاللهعليهوآله أسلم زيد أيضاً ، فكان يصلّي خلف رسول الله صلىاللهعليهوآله عليّ وجعفر وزيد وخديجة [١].
فصل ـ ٢ ـ
٣٩٦ ـ قال عليّ بن إبراهيم : ولمّا أتى على رسول الله صلىاللهعليهوآله زمان عند ذلك أنزل الله عليه : « فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين » [٢] فخرج رسول الله صلىاللهعليهوآله وقام على الحجر وقال : يا معشر قريش يامعشر العرب ، أدعوكم إلى عبادة الله وخلع الانداد والأصنام ، وأدعوكم إلى شهادة إن لا إله الاّ الله وأنّي رسول الله ، فأجيبوني تملكون بها العرب وتدين لكم بها العجم وتكونون ملوكاً ، فاستهزوا منه وضحكوا وقالوا : جُنّ محمّد بن عبد الله وآذوه بألسنتهم.
وكان من يسمع من خبره ما سمع من أهل الكتب يُسلمون ، فلمّا رأت قريش من يدخل في الاسلام جزعوا من ذلك ، ومشوا إلى أبي طالب وقالوا : كفّ عنّا ابن أخيك ، فانّه
[١] بحار الانوار ( ١٨/١٨٤ ) ، برقم : ( ١٤ ).
[٢] سورة الحجر ١٥ : ( ٤٤ ).