قصص الانبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٠٠ - في حديث إرم ذات العماد
إلى بعض ، ولهم أنهار جارية وفواكه وأعناب ، وكانت قراهم فيما بين المدينة على ساحل البحر إلى الشام ، فكفروا فغيّر الله ما بهم من نعمة [١] ، فأرسل عليهم سيل العرم ، فغرق قراهم [٢].
٩٣ ـ وباسناده عن الحسن بن محبوب ، عن علي بن رئاب ، عن أبي عبيدة ، عن أبي جعفر عليهالسلام إنّ قوماً من أهل إيله [٣] من قوم ثمود كانت الحيتان تستبق إليهم كل يوم ، وكانوا نهوا عن صيدها ، فأكلها الجهّال ، ولا ينهاهم عن ذلك العلماء ، ثمّ انحازت طائفة منهم ذات اليمين ، فقالت : إنّ الله تعالى ينهاكم عنها واعتزلت طائفة منهم ذات اليسار ، فسكتت ولم تعظهم ، وقالت الأولى : « لم تعظون قوماً الله مهلكهم أو معذبهم قالوا معذرة إلى ربّكم ولعلّهم يتّقون فلمّا نسوا ما ذكروا به » [٤] أي : تركوا ما وعّظوا به ، خرجت الطّائفة الواعظة من المدينة مخافة أن يصيبهم العذاب وكانوا أقلّ الطائفتين ، فلمّا أصبح أولياء الله أتوا باب المدينة ، فإذا هم بالقوم قردة لهم أذناب.
ثمّ قال أبو جعفر قال علي بن أبي طالب عليه الصلاة والسلام : لهذه الأمّة نبّيها سنّة أولئك لا ينكرون ولا يغيّرون عن معصية الله ، وقد قال الله تعالى : « أنجينا الّذين ينهون عن السّوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون » [٥].
فصل ـ ٥ ـ
٩٤ ـ وعن ابن بابويه ، حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني علي بن إبراهيم ابن هاشم ، عن ابيه ، حدّثنا أبو الصّلت الهروي ، حدثني علي بن موسى الرّضا ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن أبائهم عليهم الصلاة والسلام قال : جاء علي بن أبي طالب عليهالسلام قبل مقتله بثلاثة أيام رجل من اشرافهم ، يقال له : عمرو ، فسأله عن أصحاب الرّس فقال :
[١] في ق ٢ : فغير الله عليهم من نعمة.
[٢] بحار الأنوار ( ١٤/١٤٤ ـ ١٤٥ ) ، برقم : ( ٣ ) نحوه عن الكافي.
[٣] في البحار : أهل ابلة.
[٤] سورة الأعراف : ( ١٦٤ ) والّتي بعدها أيضاً فيها : ( ١٦٥ ).
[٥] بحار الأنوار ( ١٤/٥٤ و٥٢ ).