قصص الانبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٢٩٧ - الباب التّاسع عشر في الدّلائل على نبوّة محمّد (ص) من المعجزات وغيرها
قالوا : فأخبرنا عمّا حرّم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزّل التّوراة ، قال : أنشدكم بالله هل تعلمون أن أحبّ الطعام والشّراب إليه لحوم الإبل وألبانها؟ فاشتكى شكوى ، فلمّا عافاه الله منها حرّمها على نفسه ليشكر الله به ، قالوا : اللّهم نعم.
قالوا : أخبرنا عن نومك كيف هو؟ قال : أنشدكم بالله هل تعلمون من صفة هذا الرّجل الّذي تزعمون أنّي لست به تنام عينه وقلبه يقظان؟ قالوا : اللّهمّ نعم ، قال : وكذا نومي.
قالوا : فأخبرنا عن الرّوح ، قال : اُنشدكم بالله هل تعلمون أنّه جبرئيل عليهالسلام؟ قالوا : اللّهمّ نعم ، وهو الّذي يأتيك وهو لنا عدوّ ، وهو ملك إنّما يأتي بالغلظة وشدة الأمر ، ولولا ذلك لأتبعناك فأنزل الله تعالى : « قل من كان عدوّاً لجبرئيل [١] إلى قوله أو كلّما عاهدوا عهداً نبذه فريق منهم » [٢].
فصل ـ ١١ ـ
٣٧٠ ـ وعن ابن حامد ، حدّثنا أبو علي حامد بن محمد بن عبدالله ، حدّثنا عليّ بن عبد العزيز ، حدّثنا محمد بن سعيد الإصفهاني ، حدّثنا شريك ، عن سماك ، عن أبي ظبيان ، عن ابن عباس رضي الله عنه قال : جاء اعرابي إلى النّبيّ صلىاللهعليهوآله وقال : بم أعرف أنّك رسول الله؟ قال : أرأيت أن دعوت هذا العذق من هذه النّخلة فأتاني أتشهد أنّي رسول الله؟ قال : نعم ، قال : فدعا العذق ينزل من النّخلة حتّى سقط على الأرض ، فجعل يبقر حتّى أتى النّبيّ صلىاللهعليهوآله ، ثمّ قال : ارجع فرجع حتّى عاد إلى مكانه ، فقال : أشهد أنك لرسول الله وآمن فخرج العامري يقول : يا آل عامر بن صعصعة والله لا أكذبه بشيء أبداً.
وكان رجل من بني هاشم يقال له : ركانة ، وكان كافراً من أفتك النّاس يرعى غنماً له بواد يقال له : وادي إضم [٣] : فخرج النّبي صلىاللهعليهوآله إلى ذلك الوادي فلقيه
[١] سورة البقرة : ( ٩٧ ـ ١٠٠ ).
[٢] بحار الأنوار ( ٩/٣٠٧ ) ، برقم : ( ٩ ) وإلى قوله : كان لها الشّبه؟ قالوا : اللهمّ نعم ، في ( ٦٠/٣٦٦ ) ، برقم : ( ٦٤ ).
[٣] أضم كحلب ـ أو ـ كعنب : اسم ماء ، أو واد في الحجاز ـ أو ـ جبل في المدينة.