قصص الانبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٣٢٨ - قصّة المعراج
يحرسونه بالنّهار فأصابهم الجهد.
وكان من دخل مكّة من العرب لا جسر أن يبيع من بني هاشم شيئاً ، ومن باع بني هاشم شيئاً انتهبوا ماله ، وكان أبو جهل والعاص بن وائل السّهمي والنّضر بن الحارث بن كلدة وعقبة بن أبي معيط يخرجون إلى الطّرقات الّتي تدخل مكّة ، فمن رأوه معه ميرة نهبوه أن يبيع من بني هاشم شيئاً ، ويحذّرونه إن باع شيئاً منهم انتهبوا ماله ، وكانت خديجة لها مال كثير وأنفقته على رسول الله صلىاللهعليهوآله في الشّعب ، ولم يدخل في حلق الصّحيفة مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد المطلب [١] بن عبد مناف ، وقال : هذا ظلم ، وختموا الصّحيفة بأربعين خاتماً كلّ رجل من رؤساء قريش بخاتمه ، وعلّقوها في الكعبة ، وتابعهم على ذلك أبو لهب.
وكان رسول الله صلىاللهعليهوآله يخرج في كلّ يوم موسم ، فيدور على قبائل العرب ، فيقول لهم : تمنعون لي جانبي حتّى أتلو عليكم كتاب ربّكم وثوابكم الجنّة على الله ، وأبو لهب في إثره فيقول : لا تقبلوا منه ، فانّه ابن أخي وهو كذّاب ساحر ، فلم يزل هذا حالهم.
وبقوا في الشّعب أربع سنين لا يأمنون إلاّ من موسم إلى موسم ، ولا يشترون ولا يبيعون إلاّ في الموسم ، وكان يقوم بمكّة موسمان في كلّ سنة : موسم العمرة في رجب ، وموسم الحج في ذي الحجة ، فكان إذا اجتمعت المواسم يخرج بنو هاشم من الشّعب ، فيشترون ويبيعون ، ثمّ لايجسر أحد منهم أن يخرج الى الموسم الثّاني ، وأصابهم الجهد وجاعوا ، وبعث قريش إلى أبي طالب : ادفع إلينا محمّداً نقتله ونملّكك علينا ، وقال أبو طالب رضي الله عنه : قصيدته ألّلاميّة يقول فيها :
|
ولمّا رأيت القوم لا ودّ منهم [٢] |
وقد قطعوا كلّ العرى والوسائل |
|
|
وأبيض يستسـقي الغمام بوجهه |
ثمال اليتامى عصـمة للأرامل |
[١] والظّاهر أنّ ذكر عبد الطلب في سلسلة النّسب من غلط النّساخ ، كما يظهر من مراجعة كتب التّواريخ والانساب والرّجال فانّه : مطعم بن عدّي بن نوفل بن عبد مناف. وقد ترجم الشيخ في رجال ص ( ١٤ ) ، برقم : ( ٢٣ ) ابنه جبير بنفس النّسب.
[٢] في البحار : فيهم.