قصص الانبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٤٠ - الباب الأوّل في ذكر خلق آدم وحوّا
فقال الله تعالى : يا ملائكتي انّي أعلم ما لا تعلمون أنّي أخلق خلقاً بيدي أجعلهم [١] خلفائي على خلقي في أرضي ، ينهونهم عن معصيتي ، وينذرونهم [٢] ويهدونهم الى طاعتي ، ويسلكون بهم طريق سبيلي ، أجعلهم حجّة لي عذراً ونذراً [٣] وأنفي الشّياطين من أرضي وأطهّرها منهم ، فأسكنهم في الهواء من أقطار [٤] الأرض وفي الفيافي ، فلا يراهم خلق ، ولا يرون شخصهم ، ولا يجالسونهم ، ولا يخالطونهم ، ولا يؤاكلونهم ، ولا يشاربونهم ، وأنفرّ مردة الجنّ العصاة عن نسل [٥] بريّتي وخلقي وخيرتي ، فلا يجاورون خلقي ، وأجعل بين خلقي وبين الجانّ حجاباً ، فلا يرى خلقي شخص الجنّ ، ولا يجالسونهم ، ولا يشاربونهم ، ولا يتهجّمون تهجّمهم ، ومن عصاني من نسل خلقي الّذي عظّمته واصطفيته لغيبي أسكنهم [٦] مساكن العصاة وأوردهم موردهم [٧] ولا أبالي.
فقال الملائكة : لا علم لنا ألاّ ما علّمتنا انّك أنت العليم الحكيم ، فقال للملائكة [٨] : انيّ خالق بشراً من صلصال من حماء مسنون فاذا سوّيته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين [٩].
قال : وكان ذلك من الله تقدمة للملائكة قبل أن يخلقه احتجاجاً منه عليهم ، وما كان الله ليغيّر ما بقوم إلاّ [١٠] بعد الحجّة عذراً عذراً أو نذراً ، فأمر تبارك ملكاً من الملائكة ، فاغترف غرفة بيمينه ، فصلصلها في كفّه فجمدت ، فقال الله عزّ وجلّ : منك أخلق [١١]
[١] في ق ٢ وق ٣ وق ٤ : أجعل ، وفي البحار : وأجعل من ذريته أنبياء ومرسلين وعباداً صالحين وأئمة مهتدين وأجعلهم خلفائي.
[٢] في البحار : وينذرونهم من عذابي.
[٣] في ق ١ والبحار : عذراً أو نذراً.
[٤] في ق ١ والبحار : وأسكنهم في الهواء وأقطار ... فلا يراهم خلقي.
[٥] في ق ٢ وق ٣ وق ٤ : من نسل.
[٦] في ق ١ : عظمته واصطنعته لعيني ، وفي ق ٣ : عظمته أسكنهم.
[٧] في ق ٤ : مواردهم.
[٨] في ق ١ : فقال الله تعالى للملائكة.
[٩] والايات : الاولى والثانية من سورة البقرة ( ٣٠ ـ ٣٢ ) ، والثالثة في سورة الحجر ( ٢٨ ـ ٢٩ ).
[١٠] في ق ٣ : ما بقوم حتّى يغيّروا ما بأنفسهم الاّ بعد.
[١١] بحار الأنوار الجزء ( ٥٧/٥٨ ) أشار هنا إلى جملات من صدر الخبر ، وأورد تمامه في نفس الجزء ص ( ٣٢٢ ـ