قصص الانبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٢٦١ - الباب السّابع عشر في ذكر شعيا وأصحاب الأخدود وإلياس واليسع ويونس وأصحاب الكهف والرّقيم ٢
انظر أيّها الملك في أمري ما أصبت كنزاً أنا رجل من أهل هذه المدينة ، فقال الملك : أنت من أهلها؟ قال : نعم ، قال : فهل تعرف بها أحداً؟ قال : نعم. قال : ما اسمك؟ قال اسمي تمليخاً قال : وما هذه الأسماء أسماء أهل زماننا.
فقال الملك : هل لك في هذه المدينة دار؟ قال : نعم اركب أيّها الملك معي ، قال : فركب والنّاس معه فأتى بهم أرفع دار في المدينة قال تمليخاً : هذه الدّار لي ، فقرع الباب فخرج إليهم شيخ كبير قد وقع حاجباه على عينيه من الكبر ، فقال : ما شأنكم؟ فقال الملك : أتانا هذا الغلام بالعجائب يزعم أنّ هذه الدّار داره ، فقال له الشيخ : من أنت؟ قال : أنا تمليخاً بن قسطيكين ، قال : فانكب الشّيخ على رجليه يقبّلها ، ويقول : هو جدّي وربّ الكعبة.
فقال : أيّها الملك هؤلاء السّتة الّذين خرجوا هراباً من دقيوس الملك ، فنزل الملك عن فرسه ، وحمله على عاتقه ، وجعل النّاس يقبّلون يديه وجليه ، فقال : يا تمليخاً ما فعل أصحابك؟ فأخبر أنّهم في الكهف وكان يومئذ بالمدينة ملك مسلم وملك يهوديّ.
فركبوا في اصحابهم ، فلمّا صاروا قريباً من الكهف قال لهم تمليخاً : إنّي أخاف أن تسمع أصحابي أصوات حوافر الخيول ، فيظنّون أنّ دقيوس الملك قد جاء في طلبهم ، ولكن أمهلوني حتّى أتقدم فأخبرهم ، فوقف النّاس.
فأقبل تمليخاً حتّى دخل الكهف ، فلمّا نظروا إليه اعتنقوه وقالوا : الحمد لله الّذي نجّاك من دقيوس ، قال تمليخاً : دعوني عنكم وعن دقيوسكم كل لبثتم؟ قالوا : لبثنا يوماً أو بعض يوم قال تمليخاً : بل لبثتم ثلاثمائة وتسع سنين ، وقد مات وانقرض [١] قرب بعد قرن ، وبعث الله نبيّاً يقال له : المسيح عيسى بن مريم ، ورفعه الله إليه ، وقد أقبل إلينا الملك والنّاس معه.
قالوا : يا تمليخاً أتريد أن تجعلنا فتنة للعالمين قال تمليخاً : فما تريدون؟ قالوا : ادع الله جلّ ذكره وندعوه معك حتّى يقبض أرواحنا ، فرفعوا أيديهم ، فأمر الله بقبض أرواحهم ، وطمس الله باب الكهف على النّاس ، فأقبل الملكان يطوفان على باب الكهف سبعة أيّام لا يجدان للكهف باباً.
[١] الزّيادة من البحار.