قصص الانبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٣٢٥ - قصّة المعراج
فصل ـ ٦ ـ
( وقصّة المعراج معروفة فو قوله جلّت عظمته : « سبحان الّذي أسرى بعبده ليلاً
من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى » )
٤٠٥ ـ وبالأسناد المذكور ، عن ابي بكر ، عن الصّادق عليهالسلام قال : لمّا أُسري برسول الله صلىاللهعليهوآله إلى سماء الدّنيا لم يمرّ بأحدٍ من الملائكة إلاّ استبشروا به ، قال : ثمّ مرّ بملك كئيب حزين فلم يستبشر به ، فقال : يا جبرئيل مامررت بأحد من الملائكة إلاّ استبشر بي إلاّ هذا الملك ، فمن هذا؟ قال : هذا مالك خازن جهنّم ، وهكذا جعله الله ، فقال له النّبيّ صلىاللهعليهوآله : يا جبرئيل سله أن يرينيها ، قال : فقال جبرئيل : يامالك هذا محمّد رسول الله صلىاللهعليهوآله وقد شكا إليّ وقال : ما مررت بأحدٍ من الملائكة إلاّ استبشروا بي إلاّ هذا الملك ، فأخبرته أن هكذا جعله الله حيث شاء ، وقد سألني أن أسألك أن تريه جهنّم ، قال : فكشف له عن طبق من أطباقها، فما رؤي رسول الله صلىاللهعليهوآله ضاحكاً حتّى قبض [١].
٤٠٦ ـ وعن أبي بصير قال : سمعته يقول : إنّ جبرئيل احتمل رسول الله حتّى انتهى به إلى مكان من السّماء ، ثمّ تركه وقال : ما وطأ نبيٌّ قطّ مكانك.
وقال النّبي صلىاللهعليهوآله : أتاني جبرئيل عليهالسلام وأنا بمكّة ، فقال : قم يامحمّد ، فقمت معه وخرجت إلى الباب ، فاذا جبرئيل ومعه ميكائيل وإسرافيل ، فأتى جبرئيل بالبراق ، فكان فوق الحمار ودون البغل ، خدّه كخدّ الإنسان ، وذنبه كذنب البقر ، وعرفه كعرف الفرس ، وقوائمه كقوائم الإبل ، عليه رحل من الجنّة ، وله جناحان من فخذيه ، خطوه منتهى طرفه [٢].
فقال : اركب ، فركب ومضيت ، حتّى انتهيت إلى بيت المقدس ، ولمّا انتهيت إليه إذا الملائكة نزلت من السّماء بالبشارة والكرامة من عند ربّ العزّة ، وصلّيت في بيت
[١] تفسير العيّاشي ( ٢/٢٧٧ ـ ٢٧٨ ) ، برقم : ( ٨ ) مع اختلاف يسير. والبحار ( ١٨/٣٤١ ) عن أمالي الصّدوق بسند معتبر عن ابن بكير عن زرارة بن أبي جعفر الباقر عليهالسلام ، نفس المضمون.
[٢] أي : كان سريعاً بحيث يضع كلّ خطوة منه على منتهى مدّ بصره.