قصص الانبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٦٣ - في مناجاة موسى (ع)
الدّنيا وزهرتها ، يا موسى نافس في الخير أهله واسبقهم إليه فانّ الخير كاسمه ، واترك من الدّنيا ما بك الغنى عنه ، ولا تنظر عيناك إلى كلّ مفتون فيها مأكول إلى نفسه ، وأعلم أنّ كلّ فتنة بذرها حبّ الدّنيا ، ولا تغبطنّ أحداً برضا النّاس عنه حتّى تعلم أنّ الله عزّ وجلّ عنه راض ، ولا تغبطّن أحداً بطاعة النّاس له واتّباعهم إيّاه على غير الخلق ، فهو هلاك له ولمن اتّبعه [١].
١٨٥ ـ وقال أبو جعفر صلوات الله عليه : قال موسى عليهالسلام : أيّ عبادك أبغض إليك؟ قال : جيفة بالليّل بطّال بالنّهار.
وقال : قال موسى عليهالسلام لربّه : يا ربّ إن كنت بعيداً ناديت ، وإن كنت قريباً ناجيب ، قال يا موسى : أنا جليس من ذكرني ، فقال موسى : يا رب إنّا نكون على حال من الحالات في الدّنيا مثل الغائط والجنابة فنذكرك؟ قال يا موسى : اُذكرني على كلّ حال.
وقال قال موسى عليهالسلام : يا رب ما لمن عاد مريضاً؟ قال : أوكّل به ملكاً يعوده في قبره إلى محشره ، قال ربّ : ما لمن غسّل ميّتاً؟ قال : أخرجه من ذنوبه كما خرج من بطن أمّه ، قال : يا ربّ ما لمن شيّع جنازة؟ قال : أوكّل به ملائكة معهم رايات يشيّعونه من محشره [٢] إلى مقامه ، قال : فما لمن عزّى الثّكلى؟ قال : أظلّه في ظلّي يوم لا ظلّ إلاّ ظلّي تعالى الله.
وقال فيما ناجى الله به موسى أن قال : اكرم السّائل إذا هو أتاك بشيء أو ببذل يسير أو برد جميل ، فانّه قد أتاك [٣] من ليس بجنّيّ ولا إنسيّ مالك من ملائكة الرّحمن ليبلوك فيما خوّلتك [٤] ونسألك عمّا موّلتك ، فكيف أنت صانع؟ وقال يا موسى : لخلوف [٥] فم الصّائم أطيب عند الله من ريح المسك [٦].
[١] بحار الأنوار ( ١٣/٣٥٣ ـ ٣٥٤ ) ، برقم : ( ٥١ ) و( ٧٣/١٠٥ ) ، برقم : ( ٩٨ ).
[٢] في ق ٤ : في المحشر.
[٣] في بعض النّسخ والبحار : يأتيك.
[٤] في ق ١ : نولتك.
[٥] في ق ١ : لخلوق.
[٦] بحار الأنوار ( ١٣/٣٥٤ ) ، برقم : ( ٥٢ ) ومن قوله : فيما ناجى الله به موسى. إلى قوله : فكيف أنت صانع ، في الجزء ( ٩٦/١٧٤ ) ، برقم : ( ١٦ ).