قصص الانبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٢٤٠ - الباب السادس عشر في حديث جرجيس وعزير وحزقيل وإليا
مكانه حتّى أثمر كلّ عود فيه ثمرة.
فامر به الملك ، فمدّ بين الخشبتين ووضع المنشار من تحت رجليه ، ثمّ أمر بقدر عظيمة ، فاُلقي فيها زفت وكبريت ورصاص ، فاُلقي فيها جسد جرجيس عليهالسلام فطبخ حتّى اختلط ذلك كلّه جميعاً ، فاظلمت الأرض لذلك ، وبعث الله إسرافيل عليهالسلام فصاح صيحة خرّ منها النّاس لوجوههم ، ثمّ قلب إسرافيل القدر ، فقال : قم يا جرجيس بإذن الله تعالى ، فقام حيّاً سويّاً بقدرة الله.
وانطلق جرجيس إلى الملك ، فلمّا رآه الناس عجبوا منه ، فجاءته امرأة وقالت : أيّها العبد الصّالح كان لنا ثور نعيش به فمات ، فقال جرجيس عليهالسلام : خذي عصاي هذه فضعيها على ثورك وقولي : إنّ جرجيس يقول : قم باذن الله تعالى ، ففعلت فقام حيّاً ، فآمنت بالله.
فقال الملك : إن تركت هذا السّاحر أهلك قومي ، فاجتمعوا كلّهم أن يقتلوه ، فأمر به أن يخرج ويقتل بالسّيف ، فقال جرجيس عليهالسلام ـ لمّا أخرج ـ : لا تعجلوا عليّ فقال : « اللّهمّ أهلكت [١] أنت عبدة الأوثان أسألك أنت تجعل اسمي وذكري صبراً لمن يتقرّب إليك عند كلّ هول وبلاء » ثمّ ضربوا عنقه فمات ، ثمّ أسرعوا إلى القرية ، فهلكوا كلّهم [٢].
فصل ـ ١ ـ
٢٨١ ـ وبالاسناد المذكور ، عن ابن عباس ( رض ) قال : قال عزير : يا ربّ إنّي نظرت في جميع اُمورك وأحكامها ، فعرفت عدلك بعقلي ، وبقي باب لم أعرفه : إنّك تسخط على أهل البليّة فتعمّهم بعذابك وفيهم الأطفال ، فأمره الله تعالى أن يخرج إلى البريّة ، وكان الحرّ شديداً ، فرآى شجرة فاستظلّ بها ونام ، فجاءت نملة فقرصته ، فدلك الأرض برجله فقتل من النّمل كثيراً ، فعرف أنّه مثل ضرب فقيل له يا عزيز : إنّ القوم إذا استحقّوا عذابي قدرت نزوله عن د انقضاء آجال الأطفال ، فمات أولئك بآجالهم ، وهلك هؤلاء بعذابي [٣].
[١] في البحار : اللّهم إن أهلكت.
[٢] بحار الأنوار ( ١٤/٤٥٥ ـ ٤٤٧ ) ، برقم : ( ١ ).
[٣] بحار الأنوار ( ٥/٢٨٦ ) ، برقم : ( ٨ ) وفيه : فماتوا أولئك ... وفيه على هذا الخبر بيان جميل الميزان ، راجعه وكرّره في الجزء ( ١٤/٣٧١ ) ، برقم : ( ١٢ ).