قصص الانبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٣٢٩ - قصّة المعراج
|
كذبتم وبيت الله يبـزى محمّدٌ |
ولمـّا نطـاعـن دونه ونقاتل |
|
|
لعمري لقد كلّفت وجداً بأحمد |
وأحببته حبّ الحبيب المواصل |
|
|
وجدت بنـفسي دونه وحميته |
ودارأت عنه بالذّرى والكواهل |
|
|
فـأيّده ربّ العبـاد بنـصره |
وأظـهر ديناً حقـّه غير باطل |
فلمّا سمعوا هذا القصيدة آيسوا منه ، وكان أبو العاص ابن الرّبيع وهو ختن رسول الله صلىاللهعليهوآله يأتي بالعير باللّيل عليها البرّ والتّمر إلى باب الشّعب ، ثمّ يصح بها فتدخل الشّعب فيأكله بنو هاشم ، وقد قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : لقد صاهرنا أبو العباس فأحمدنا صِهره.
ولمّا أتى أربع سنين بعث الله على صحيفتهم القاطعة دابة الأرض ، فلحست جميع ما فيها من قطيعة وظلم ، وتركت : باسمك اللّهم ، ونزل جبرئيل على رسول الله صلىاللهعليهوآله فأخبره بذلك ، فأخبر رسول الله أباطالب ، فقام أبو طالب ولبس ثيابه ثمّ مشى حتّى دخل المسجد على قريش وهم مجتمعون فيه ، فلمّا أبصروه قالوا : قد ضجر أبو طالب وجاء الآن ليسلّم ابن أخيه ، فدنا منهم وسلّم عليهم ، فقاموا إليه وعظّموه ، وقالوا : قد علمنا يا أبا طالب أنّك أردت مواصلتنا والرّجوع إلى جماعتنا ، وأن تسلّم ابن أخيك إلينا.
قال : والله ماجئت لهذا ، ولكن ابن أخي أخبرني ولم يكذبني أنّ الله تعالى أخبره أنّه بعث على صحيفتكم القاطعة دابة الأرض ، فلحست جميع ما فيها من قطيعة رحم ظلم وجور تركت اسم الله ،فابعثوا إلى صحيفتكم ، فان كان حقّاً فاتّقوا الله وارجعوا عما أنتم عليه من الظّلم والجور وقطيعة الرّحم ، وإن كان باطلاً دفعته إليكم ، فان شئتم قتلتموه ، وإن شئتم أسجنتموه.
فبعثوا إلى الصّحيفة وأنزلوها من الكعبة ، فاذا ليس فيها إلاّ باسمك اللّهم ، فقال لهم أبو طالب : يا قوم اتّقوا الله وكفّوا عمّا أنتم عليه ، فتفرّق القوم ولم يتكلّم أحد ، ورجع أبو طالب إلى الشّعب [١].
٤١٠ ـ وقال عند ذلك نفر من بني عبد مناف وبني قصيّ ورجال من قريش ولدتهم
[١] بحار الانوار ( ١٩/١ ـ ٤ ) ، برقم : ( ١ ).