قصص الانبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٦٩ - في تسع آيات موسى
لا صبر لأحد عليه ، ما أنت صانع؟ فأرسل فرعون إلى موسى عليهالسلام بجنده أنّه لم يجتمع له أمره الّذي أراد ، فأوحى الله تعالى إلى موسى أن لا تدع له حجّة وأن ينظره ، فأشار بعصاه فانفشع [١] الجراد والقمل من وجه الأرض.
وأمّا الطّمس ، فأنّ موسى صلوات الله عليه لمّا رآى آل فرعون لا يزيدون إلاّ كفراً دعا موسى عليهم ، فقال : ربّنا إنّك أتيت فرعون وملأه زينة وأموالاً في الحياة الدّنيا ربّنا اطمس على أموالهم ، فطمس الله أموالهم حجارة ، فلم يبق لهم شيئاً ممّا خلق الله تعالى يملكونه ، ولا حنطة ولا شعيراً ، ولا ثوباً ولا سلاحاً ، ولا شيئاً من الأشياء إلاّ صار حجارة.
وأمّا الطّاعون ، فإنّه أوحى الله تعالى إلى موسى إنّي مرسل على [٢] ابكار آل فرعون في هذه اللّيلة الطّاعون ، فلا يبقى بآل فرعون من إنسان ولا دابة إلاّ قتله ، فبشّر موسى قومه بذلك ، فانطلقت العيون إلى فرعون بالخبر ، فلمّا بلغه الخبر قال لقومه : قولوا لبني إسرائيل : إذا أمسيتم فقدّموا أبكاركم وقدّموا أنتم ابكاركم واقرنوا كلّ بكرين في سلسلة ، فإنّ الموت يطرقهم ليلاً ، فإذا وجدهم مختلطين لم يدر بايّهم يبطش ، ففعلوا ، فلمّا جنّهم اللّيل أرسل الله تعالى الطّاعون ، فلم يبق منهم إنسان ولا دابة إلاّ قتله ، فأصبح ابكار آل فرعون جيفاً وأبكار بني إسرائيل أحياء سالمين ، فمات منهم ثمانون الفاً سوى الدوّاب.
وكان لفرعون من اثاث الدّنيا وزهرتها وزينتها ومن الحلّي والحلل مالا يعلمه إلاّ الله تعالى ، فأوحى الله جلّت عظمته إلى موسى صلوات الله عليه إنّي مورث بني إسرائيل ما في أيدي آل فرعون ، فقل لهم : ليستعيروا منهم الحلّي والزّينة ، فانّهم لا يمتنعون من خوف البلاء ، وأعطى فرعون جميع زينة أهل وولده وما كان في خزائنة ، فانّهم لا يمتنعون من خوف البلاء ، وأعطى فرعون جميع زينة أهله وولده وما كان في خزائنه ، فأوحى الله تعالى إلى موسى بالمسير بجميع ذلك حتى كان من الغرق بفرعون وقومه ما كان [٣].
فصل ـ ٩ ـ
( في قصّة قارون )
١٩٥ ـ أمر موسى عليهالسلام قارون أن يعلق في رداءه خيوطاً خضراً ، فلم يطعه
[١] وانقشع : تفرق.
[٢] في ق ٢ وق ٤ خ ل : إلى.
[٣] بحار الأنوار ( ١٣/١١٣ ـ ١١٦ ) ، برقم : ( ١٦ ).