قصص الانبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٧١ - في تسع آيات موسى
وأوحى إليه أن يعطيه الكتاب بعد أربعين ، فجاء السّامري فشبّه على مستضعفي بني إسرائيل ، فقال : وعدكم موسى أن يرجع إليكم عند أربعين ، وهذه عشرون ليلة وعشرون. يوماً تمت أربعين [١] أخطأ موسى ، وأراد ربّكم أن يريكم أنّه قادر على أن يدعوكم إلى نفسه بنفسه ، وأنّه لم يبعث موسى لحاجة منه إليه ، فأظهر العجل الّذي عمله ، فقالوا له : كيف يكون العجل إلهنا؟ قال : إنّها هذا العجل يكلّمكم منه ربّكم كما تكلّم [٢] موسى من الشّجرة فضلّوا بذلك ، فنصب السّامري عجلاً مؤخّره إلى حائط ، وحفر في الجانب الآخر في الأرض [ وأجلس فيه ] [٣] بعض مردته ، فهو الّذي يضع فاه [٤] على دبره ويكلّم يما تكلّم لمّا قال : هذا إلهكم وإله موسى.
ثم إنّ الله تعالى أبطل تمويه السّامري ، وأمر الله أن يقتل من لم يعبده من عبده ، فاستسلم المقتولون وقال القاتلون : نحن أعظم مصيبة منهم نقتل بأيدنا آباءنا وأبناءنا وإخواننا وقراباتنا ، فلمّا استمرّ القتل فيهم فهم ستّمائة ألف إلاّ اثنى عشر ألفاً الّذي لم يعبدوا العجل ، فوقف الله بعضهم فقال لبعض : أو ليس الله قد جعل التّوسل بمحمّد وآله أمراً لا يخيب معه طالبه وهكذا توسلّت الأنبياء والرّسل ، فما بالنا لا نتوسّل ، فضجّوا يا ربّنا بجاه محمد الأكرم ، وبجاه علي الأفضل الأعلم ، وبجاه فاطمة الفضلى ، وبجاه الحسن والحسين ، وبجاه الذّرية الطّيبين من آل طه وياسين ، لمّا غفرت لنا ذنوبنا وغفرت هفواتنا وأزلت هذا القتل عنّا ، فنودي موسى عليهالسلام كفّ عن القتل [٥].
فصل ـ ١١ ـ
١٩٨ ـ وعن ابن بابويه ، حدّثنا محمد بن الحسن الصفّار ، حدّثنا إبراهيم بن هاشم ،
[١] في البحار : أربعون.
[٢] في ق ٣ والبحار : كلم وفي ق ٢ : يكلم.
[٣] الزّيادة من البحار فقط.
[٤] في ق ٢ : فمه.
[٥] بحار الأنوار ( ١٣/٢٣٠ ـ ٢٣١ ) ، برقم : ( ٤٢ ) ، وص ( ٢٣٤ ـ ٢٣٥ ) عن التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري ، وراجع التّفسير ص ( ٩٩ ـ ١٠١ ).