قصص الانبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٦٣ - الباب الأوّل في ذكر خلق آدم وحوّا
الله عليه أوحى الله تعالى إليه أنّي متوفيك ، فأوص إلى خير ولدك ، وهو هبتي الّذي وهبته لك وفأوص اليه وسلّم اليه ما علمتك من الأسماء ، فانّي أحبّ أن لا تخلو الأرض من عالم يعلم علمي ويقضي بحكمي ، أجعله حجّة لي على خلقي ، فجمع آدم صلوات الله عليه ولده جميعاً من الرّجال والنّساء.
ثم قال لهم : يا ولدي أنّ الله أوحى إليّ : إنّي متوفّيك وأمرني أن أوصي إلى خير ولدي وأنّه هبة الله ، وأنّ الله اختاره لي ولكن من بعدي ، فاسمعوا له وأطيعوا أمره ، فإنّه وصيّتي وخليفتي عليكم ، فقالوا جميعاً : نسمع له ونطيع أمره ولا نخالفه.
قال : وأمر آدم صلوات الله عليه بتابوت ثم جعل فيه علمه والأسماء والوصيّة ثمّ دفعه إلى هبة الله ، فقال له : انظر إذا أنا متّ يا هبة الله فاغسلني [١] وكفّني وصلّ عليّ وأدخلني حفرتي ، وإذا حضرت وفاتك وأحسست بذلك من نفسك ، فالتمس خير ولدك وأكثرهم لك صحبة وأفضلهم ، فأوص إليه بما أوصيت به إليك ، ولا تدع الأرض بغير عالم منّا أهل البيت ، يا بنيّ : إنّ الله تعالى أهبطني إلى الأرض ، وجعلني خليفة فيها وحجة له على خلقه ، وجعلتك حجّة الله [٢] في أرضه من بعدي ، فلا تخرجنّ من [٣] الدّنيا حتّى تجعل لله حجّة على خلقه ووصيّاً من بعدك ، وسلّم إليه التّابوت وما فيه كما سلّمت [٤] إليك ، وأعلمه أنه سيكون من ذرّيّتي رجل نبيّ اسمه نوح يكون في نبوّته الطوفان والغرق ، وأوص وصيّك أن يحتفظ [٥] بالتّابوت وبما فيه ، فإذا حضرته وفاته [٦] فمره أن يوصي إلى خير ولده وليضع كلّ وصيّي وصيته في التّابوت ، وليوص بذلك بعضهم إلى بعض فمن أدرك منهم نبوة نوح ، فليركب معه وليحمل التّابوت وما فيه إلى فلكه ولا يتخلف عنه واحد ، واحذر يا هبة الله وأنتم يا ولدي الملعون قابيل.
[١] في ق ٢ وق ٣ : فغسلني.
[٢] في ق ٢ : حجة الله.
[٣] في ق ٢ : فلا تخرجوا من.
[٤] في ق ٥ : سلمته.
[٥] في ق ٢ : أن يحفظ ، وفي ق ٣ : أن يتحفظ.
[٦] في ق ٢ : الوفاة.