قصص الانبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٣٠١ - الباب التّاسع عشر في الدّلائل على نبوّة محمّد (ص) من المعجزات وغيرها
فو الله ماهو إلاّ قد سمعتها ، فأخذتني الرّعدة حتّى ظننت لأسقطنّ على صاحبي ونزلت أقول : ماهذا الخبر فرفع مولاي يده فلكمني [١] ، فقال : مالك ولهذا ، أقبل على عملك.
فلمّا أمسيت وكان عندي شيء من طعام فحملته وذهبت إلى رسول الله صلىاللهعليهوآله بقبا : فقلت : إنّك رجل صالح وإن معك أصحاباً ، وكان عندي شيء من الصّدقة فها هو ذا فكل منه فأمسك رسول الله صلىاللهعليهوآله وقال لأصحابه : كلوا ولم يأكل ، فقلت في نفسي : هذه خصلة ممّا وصف لي صاحبي ، ثمّ رجعت وتحوّل رسول الله صلىاللهعليهوآله إلى المدينة ، فجمعت شيئاً كان عندي ثمّ جئته به فقلت : إنّي قد رأيتك لا تأكل الصّدقة وهذه هديّةٌ وكرامة ليست بالصّدقة ، فأكل رسول الله صلىاللهعليهوآله وأكل اصحابه فقلت هاتان خُلّتان.
ثمّ جئت رسول الله صلىاللهعليهوآله وهو يتبع جنازة وعليه شملتان وهو في أصحابه فاستدبرتُه لأنظر إلى الخاتم في ظهره ، فلمّا رآني رسول الله صلىاللهعليهوآله استدبرته عرف أنّي أستثبت شيئاً قد وصف لي فرفع لي ورداءه ، عن ظهره ، فنظرت إلى الخاتم بين كتفيه كما وصف لي صاحبي ، فأكببت عليه أقبّله وابكي فقال : تحوّل يا سلمان هنا ، فتحوّلت وجلست بين يديه وأحبّ أن يسمع اصحابه حديثي عنه فحدّثته يا ابن عباس كما حدثتك.
فلمّا فرغت قال رسول الله : كاتب يا سلمان ، فكاتبت صاحبي على ثلاثمائة نخلة اُحييها له وأربعين أوقيّة ، فأعانني أصحاب رسول الله بالنّخل ثلاثين وديّة [٢] وعشرين وديّة كلّ رجل على قدر ما عنده ، فقال لي رسول الله صلىاللهعليهوآله : أنا أضعها بيدي ، فحفرت لها حيث توضع ، ثمّ جئت رسول الله صلىاللهعليهوآله فقلت : قد فرغت منها ، فخرج معي حتّى جاءها ، فكُنّا نحمل إليه الوديّ ، فيضعه بيده فيستوي عليها ، فو الّدي بعثه بالحقّ نبيّاً ما مات منها وديّة واحدة وبقيت عليّ الدّراهم ، فأتاه رجل من بعض المعادن بثمل البيضة من الذّهب ، فقال رسول الله : أين الفارسي المكاتب المسلم؟
[١] الّلكم : الضّرب بتمام الكف.
[٢] الوديّة والوّديّ : النّخل الصّغير.