قصص الانبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٩٢ - الباب الثالث في ذكر هود وصالح (ع)
حدثنا عبدالله بن أسماء [١] ، حدّثنا جويرية ، عن سفيان بن منصور ، عن أبي وائل ، عن وهب قال : لمّا تمّ لهود عليهالسلام أربعون سنة أوحى الله إليه أن ائت قومك ، فادعهم إلى عبادتي وتوحيدي ، فان أجابوك زدتهم قوّة وأموالاً ، فبيناهم مجتمعون إذ أتاهم هود ، فقال : يا قوم أعبدوا الله ما لكم من آله غيره ، فقالوا : يا هود لقد كنت عندنا ثقة أميناً قال : فانّي رسول الله إليكم دعوا عبادة الأصنام ، فلمّا سمعوا ذلك منه بطشوا به وخنقوه وتركوه كالميّت ، فبقى يومه وليلته مغشيّاً عليه ، فلمّا أفاق قال : ربّ إنّي قد عملت وقد ترى ما أفعل بي قومي.
فجاء جبرئيل عليهالسلام فقال : يا هود إنّ الله تعالى يأمرك أن لا تفتر عن دعائهم ، وقد وعدك أن يلقي في قلوبهم الرعب ، فقال يقدرون على ضربك بعدها ، فأتاهم هود ، فقال لهم : قد تجبّرتم في الأرض وأكثرتم الفساد ، فقالوا : يا هود اترك هذا القول ، فانّا إن بطشنا بك الثّانية نسيت الاولى ، فقال : دعوا هذا وارجعوا إلى الله وتوبوا إليه ، فلمّا رأى القوم ما لبسهم من الرعب علموا أنّهم لا يقدرون على ضربه الثّانية ، فاجتمعوا بقوّتهم ، فصاح بهم هود عليهالسلام صيحة فسقطوا لوجوههم.
ثم قال : يا قوم قد تماديتم في الكفر ، كما تمادى قوم نوح عليهالسلام وخليق أن أدعو عليكم كما دعا نوح على قومه ، فقالوا : يا هود إنّ آلهة قوم نوح كانوا ضعفاء وإنّ الهتنا أقوياء ، وقد رأيت شدّة أجسامنا [٢] وكان طول الرّجل منهم مائة وعشرين ذراعاً وعرضه ستون ذراعاً ، وكان أحدهم يضرب الجبل الصغير فيقطعه ، فمكث على هذا يدعوهم سبعمائة وستّين سنة.
فلمّا أراد الله تعالى هلاكهم حقف الاحقاف حتى صارت أعظم من الجبال ، فقال لهم هود يا قوم ألا ترون إلى هذه الرّمال كيف تحقّفت [٣] إنّي أخاف أن تكون مأمورة ، فاغتمّ هود عليهالسلام لما رأى من تكذيبهم إيّاه ونادته الأحقاف قرّ يا هود عيناً ، فانّ لعاد منّا يوم سوء ، فلمّا سمع هود ذلك قال : يا قوم اتّقوا الله واعبدوه ، فان لم تؤمنوا به صارت هذه
[١] في ق ٢ : عبدالله بن أسماء بن سماعة.
[٢] في ق ١ : أجسادهم.
[٣] في ق ٤ وق ٥ : تخففت.