قصص الانبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١١٠ - الباب الرابع في نبوة إبراهيم (ع)
١٠٦ ـ وعن ابن أورمة ، حدّثنا عمرو بن عثمان [١] ، عن العبقري ، عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن حارثة بن مضرّب ، عن عليّ عليهالسلام قال : شب إسماعيل وإسحاق فتسابقا فسبق إسماعيل فأخذه إبراهيم عليهالسلام فأجلسه في حجره وأجلس إسحاق إلى جنبه ، فغضبت سارة وقالت : أما انّك قد جعلت أن لا تسوي بينهما فاعزلها عنّي ، فانطلق إبراهيم عليهالسلام باسماعيل صلوات الله عليهما وباُمة هاجر حتى أنزلهما مكّة ، فنفد طعامهم ، فأراد إبراهيم أن ينطلق فيلتمس لهم طعاماً ، فقالت هاجر إلى من تكلنا ، فقال : أكلكم إلى الله تعالى ، وأصابهما جوع شديد ، فنزل جبرئيل عليهالسلام وقال لهاجر : إلى من وكلكما؟ قالت : وكلنا إلى الله قال : ولقد وكلكما إلى كاف ، ووضع جبرئيل يده في زمزم ثم ّ طواها ، فإذا الماء قد نبع ، فأخذت هاجر قربة مخافة أن يذهب ، فقال جبرئيل : إنها تبقى فادعي ابنك فأقبل فشربوا وعاشوا حتّى أتاهم إبراهيم عليهالسلام فأخبرته الخبر فقال : هو جبرئيل عليهالسلام [٢].
١٠٧ ـ وباسناده ع ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمّار ، قال : سألت ابا عبدالله عليه الصلاة والسلام عن السّعي ، فقال : إنّ إبراهيم عليهالسلام لمّا خلّف هاجر اُمّ إسماعيل عطش الصبيّ ولم يكن بمكة ماء ، فأتت هاجر إلى الصّفا ، فصعدت فوقها ، ثم نادت هل بالوادي من أنيس؟ فلم يجبها أحدٌ ، فرجعت إلى المروة حتّى فعلت ذلك سبعاً ، فأجرى بذلك سنّة [٣] ، قال : فأتاها جبرئيل وهي على المروة ، فقال لها : من انت؟ فقالت : اُمّ ولد إبراهيم ، فقال : إلى من ترككما؟ قالت : إلى الله تعالى فقال : وكّلكما إلى كاف ، قال : فحص الصّبي برجله فنبعت زمزم ، ورجعت هاجر إلى الصّبيّ ، فلمّا رأت لماء قد نبع جمعت التّراب حوله ولو تركته لكان سيحاً ، قال : ومّر ركب من اليمن يريد سفراً لهم فرأوا الطّير قد حلقت قالوا : وما حلقت إلا على ماء ، وقد كانوا يتجنبون منه ، لأنّه لم يكن بها ماء ، فأتوهم فأطعموهم وسقوهم ، وكان النّاس يمرّون بمكة ، فيطعمونهم
[١] في النّسخ : عمرة بن عثمان ، وهو تصحيف ، والصّحيح ما أثبتناه عن البحار.
[٢] بحار الأنوار ( ١٢/١١١ ) ، برقم : ( ٣٧ ).
[٣] في البحار : فمضت حتى انتهت إلى المروة ، فقال : هل بالوادي من أنيس؟ فلم يجبها أحد ، ثم رجعت إلى صفا ، فقالت كذلك حتى صنعت ذلك سبعاً ، فأجرى الله ذلك سنة.