قصص الانبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٧٧ - الباب الثاني في نبوّة إدريس ونوح (ع)
أيّامها لا يفطر.
ثم طلب إلى الله تعالى في السّحر للملك ، فأذن له في الصّعود إلى السّماء ، فقال له الملك : أحبّ أن اكافيك ، فاطلب إليّ حاجة ، فقال : تريني ملك الموت لعلّي آنس به ، فانّه ليس يهنئني [١] مع ذكره شيء فبسط جناحيه.
ثم قال له : اركب [٢] فصعد به ، فطلب ملك الموت في سماء الدّنيا ، فقيل له : إنّه قد صعد فاستقبله بين السماء الرابعة والخامسة ، فقال الملك الملك الموت : ما لي أراك قاطباً؟ قال : أتعجّب أنّي كنت تحت ظلّ العرش حتّى اُومر [٣] أن أقبض روح إدريس بين السّماء الرّابعة والخامسة ، فسمع إدريس ذلك ، فانتقض [٤] من جناح الملك ، وقبض ملك الموت روحه مكانه ، وفي قوله تعالى : « وذاكر في الكتاب إدريس إنّه كان صديقاً نبيّاً ورفعناه مكاناً عليّاً » [٥] [٦].
٦٠ ـ وبإسناده عن ابن أورمة ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن محمّد بن مروان ، عن أبي صالح عن ابن عبّاس رضي الله عنه قال : كان إدريس النّبيّ صلوات الله عليه يسيح النّهار ويصومه [٧] ، ويبيت حيث ما جنّه اللّيل ، ويأتيه رزقه حيث ما أفطر ، وكان يصعد له من العمل الصّالح مثل ما يصعد لأهل الأرض كلّهم ، فسأل ملك الموت ربّه في زيارة [٨] إدريس عليهالسلام وأن يسلّم عليه ، فأذن له فنزل وأتاه ، فقال : إنّي أريد أن أصحبك ، فأكون معك فصحبه ، وكانا يسيحان النّهار ويصومانه ، فإذا جنّهما اللّيل أتى إدريس فطره [٩] فيأكل ، ويدعو ملك الموت إليه فيقول : لا حاجة لي فيه ، ثم يقومان
[١] في ق ٢ : يهنأ إليّ.
[٢] في ق ١ : جناحيه ثم ركب.
[٣] في البحار : حتى أمرت.
[٤] في ق ١ وق ٥ والبحار : فانتفض.
[٥] سورة مريم : ( ٥٦ ).
[٦] بحار الأنوار ( ١١/٢٧٧ ـ ٢٧٨ ) ، برقم : ( ٧ ).
[٧] في ق ٢ وق٤ : يسيح النّهار بصومه.
[٨] في ق ٤ : في زيارته.
[٩] في ق ١ وق ٣ : فطوره.