قصص الانبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٧٨ - الباب الثاني في نبوّة إدريس ونوح (ع)
يصلّيان وإدريس ويفتر وينام ، وملك الموت يصلّي ولا ينام ولا يفتر ، فمكثا بذلك أيّام.
ثم إنّهما مرّا بقطيع غنم وكرم قد أينع ، فقال ملك الموت : هل لك أن تأخذ من ذلك حملا ، أو من هذا عناقيد فتفطر عليه؟ فقال : سبحان الله أدعوك إلى ما لي فتأبى ، فكيف تدعوني إلى مال الغير؟
ثم قال إدريس عليهالسلام : قد صحبتني وأحسنت فيما بيني وبينك من أنت؟ قال : أنا ملك الموت قال إدريس : لي إليك حاجة فقال : وما هي؟ قال : تصعد بي إلى السّماء فاستأذن ملك الموت ربّه في ذلك ، فأذن له فحمله على جناحه فصعد به إلى السّماء.
ثم قال له إدريس عليهالسلام : إنّ لي إليك حاجة أخرى قال : وما هي؟ قال : بلغني من الموت شدة فأحبّ أن تذيقني [١] منه طرفاً فانظر هو كما بلغني؟ فاستأذن ربّه له ، فأخذ بنفسه ساعة ثم خلّى عنه فقال له : كيف رأيت [٢]؟ قال : بلغني عنه شدة ، وأنّه لأشدّ ممّا بلغني [٣] ولي إليك حاجة اُخرى تريني النّار فاستأذن ملك الموت صاحب النّار ، ففتح له ، فلما رآها إدريس عليهالسلام سقط مغشيّاً عليه.
ثم قال له : لي إليك حاجة اُخرى تريني الجنّة ، فاستأذن ملك الموت خازن الجنّة فدخلها فلمّا نظر إليها قال : يا ملك الموت ما كنت لأخرج منها إنّ الله تعالى يقول : ( كلّ نفس ذائقة الموت ) وقد ذقته ويقول : ( وإن منكم إلا واردها ) وقد وردتها ويقول في الجنّة : ( وما هم بخارجين منها ) [٤].
٦١ ـ وبالاسناد المتقدّم عن وهب بن منبّه : أنّ إدريس عليهالسلام كان رجلاً طويلاً ضخم البطن ، غظيم الصدر ، قليل الصّوت ، رفيق المنطق ، قريب الخطا إذا مشى ، وإنّما سمّي إدريس لكثرة ما يدرس من كلام الله تعالى ، وهو بين أظهر قومه يدعوهم إلى
[١] في ق ٣ : تذوقني.
[٢] في ق ١ : رأيته.
[٣] في ق ٣ : وانّه اشدّ مما بلغني ، وفي ق ٤ : وانّه لأشدّ ممّا يبلغني.
[٤] بحار الأنوار ( ١١/٢٧٨ ـ ٢٧٩ ) ، برقم : ( ٧ ) ، الدّية : ٣٥ سورة الأنبياء ، الآية : ٧١ سورة مريم ، والذيل بحسب منا يراد منه حصناً ، غير موجود في القرآن.