قصص الانبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٣٤٦
الله عليه وآله فمسح الغبار من وجهه ، فقال له جبرئيل : رحمك ربّك وضعت السّلاح ولم تضعه أهل السّماء ، وما زلت أتبعهم حتّى بلغت الرّوحاء.
ثمّ قال جبرئيل : انهض إلى إخوانهم من أهل الكتاب ، فو الله لا دقنّهم دقّ البيضة على الصّخرة ، فحاصرهم رسول الله خمساً وعشرين ليلة ، حتّى نزلوا على حكم سعد بن معاذ ، فحكم فيهم بقتل الرّجال وسبي الذّراريّ والنّساء وقسمة الاموال ، وأن يجعل عقارهم للمهاجرين دون الأنصار ، فقال النّبيّ صلىاللهعليهوآله : لقد حكمت فيهم بحكم الله ، فلمّا جيء بالاُسارى حبسوا في دارهم [١] وأمر بعشرة فأخرجوا ، فضرب علي عليهالسلام أعناقهم ، ثمّ انفجرت رمية سعد والدّم ينفجر حتّى قضي [٢].
٤٢١ ـ ثمّ كانت غزوة الحديبيّة في ذي القعدة خرج في اُناس كثير من أصحابه يريد العمرة وساق معه سبعين بدنة ، وبلغ ذلك المشركين ، فبعثوا خيلاً ليصدوه عن المسجد الحرام ، وكان صلىاللهعليهوآله يرى أنّهم لا يقاتلونه [٣] ، لأنّه خرج في الشّهر الحرام وأتى : بديل بن ورقا إلى قريش ، وقال : خفّضوا عليكم ، فإنّه لم يأت يريد قتالكم ، وإنّما يريد زيارة هذا البيت ، فقالوا : والله لا نسمع منك ولا تحدّث العرب أنّه دخلها عنوة ولا يقبل منه إلاّ أن يرجع عنّا ، ثمّ بعثوا اليه مكرز بن حفص وخالد بن الوليد وصدّوا الهدى.
ثمّ انّهم بعثوا سهيل [٤] بن عمرو ، فقال : يا أبا القاسم إنّ مكة حرمنا وقد تسامعت العرب أنّك غزوتنا ، ومتى تدخل علينا مكة عنوة يطمع فينا فنتخطف ، وإنّا نذكّرك الرّحم [٥] ، فإنّ مكّة بيضتك الّتي تفلّقت عن رأسك ، قال : فما تريد؟ قال : أريد أن تكتب بيني وبينك هدنة على أن أخليها لك في قابل ولا تدخلها بحرب وسلاح إلاّ سلاح الرّاكب السّيف في القراب والقوس.
[١] حبسهم في داره.
[٢] أعلام الورى ص ( ٩٠/٩٤ ) مع اختلاف في آخر الخبر : وراجع البحار ( ٢٠/٢٠٢ و ٢٥٣ و ٢٧١ ) ومناقب ابن شهر آشوب ( ١/١٩٧ ).
[٣] في ق ٣ : أنهم قاتلونه.
[٤] كذا في مواضع من البحار : وفي ق ٣ : سهل.
[٥] في ق ٢ وق ٣ وق ٤ وق ٥ : الرّحمن.