قصص الانبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٣٤٥
ولمّا رآى هبيرة وعكرمة عمرواً مقتولاً انهزموا ، ورمى ابن الغرقة [١] بسهم ، فأصاب أكحل سعد [٢] بن معاذ ، فقال : خذها وأنا ابن غرقة قال : غرق الله وجهك في النّار ، اللّهم إن كنت أبقيت من حرب قريش شيئاً فأبقى لحربهم ، فإنّه لا قوم أحبّ إليّ قتالاً من قوم كذّبوا رسولك وأخرجوه من حرمك فأنامه رسول الله صلىاللهعليهوآله على فراشه وبات على الأرض ونادى رسول الله صلىاللهعليهوآله بأشجى صوت : « يا صريخ المكروبين ، ويا مجيب دعوة المضطرّين ، اكشف همّي وكربي ، فقد ترى حالي وحال من معي ».
فنزل جبرئيل عليهالسلام وقال : يا محمّد إنّ الله عزّوجلّ استجاب دعوتك ، فجثا رسول الله صلىاللهعليهوآله على ركبته وبسط يديه وأرسل بالدّموع عينيه ، ثمّ نادى : شكراً شكراً كما آويتني وآويت من معي ثمّ قال جبرئيل : يا رسول الله إنّ الله قد نصرك وبعث عليهم ريحاً من السّماء فيها الحصا وريحاً من السّماء الرّابعة فيها الجنادل.
قال : حذيفة : فبعثني رسول الله صلىاللهعليهوآله حتّى آتيه بخبرهم ، فخرجت فاذا أنا بنيران القوم قد طفئت وخمدت ، وأقبل جند الله الأوّل وبريح شديدة فيها الحصا ، فما تركت ناراً لهم إلاّ أخمدتها ولا خباء إلاّ طرحتها ، حتّى جعلوا يتترّسون من الحصا ، وكنت أسمع وقع الحصا في التّرسة ، وأقبل جند الله الأعظم ، فقام أبو سفيان إلى راحلة ، ثمّ صاح في قريش : النّجا النّجا ، ثمّ فعل عيينة بن حصين رأس بني فزارة مثل ذلك ، وفعل الحارث بن عوف سيّد بني مرّة مثلها وذهب الأحزاب.
ورجع حذيفة إلى رسول الله صلىاللهعليهوآله وأخبره الخبر ، فأنزل الله تعالى جلّت عظمته على رسوله : « أذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحاً وجنوداً لم تروها » [٣] وأصبح رسول الله صلىاللهعليهوآله بالمسلمين حتّى دخل المدينة فقرّبت له ابنته فاطمة عليهاالسلام غسولاً فهي تغسل رأسه ، إذ أتاه جبرئيل على بغلة معتجراً بعمامة بيضاء عليه قطيفة من استبرق معلّق عليها الدّر والياقوت عليه الغبار ، فقام رسول الله صلّى
[١] كذا في ق ١ وق ٤ ، وفي ق ٥ والبحار والاعلام : ابن عرقة ، وفي ق ٢ وق ٣ : ابن المعرقة والارجح بقرينة الدّعاء على هذا الشخص : غرق الله وجهك في النّار ، ما في المتن.
[٢] في الاعلام فأصاب الاكحل من سعد. والاكحل : عرق في الذراع يفصد. وقيل : هو عرق الحياة ويدعي نهر البدن.
[٣] سورة الاحزاب : ٩.