قصص الانبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٣٠٥ - الباب التّاسع عشر في الدّلائل على نبوّة محمّد (ص) من المعجزات وغيرها
ابن عامر ، عمّه عبد الله ، عن محمّد بن أبي عمير ، عن مرزام ، عن ابي بصير ، قال ابو عبد الله عليهالسلام لرجل : ألا اُخبرك كيف كان سبب إسلام سلمان وأبي ذر؟ فقال الرّجل وأحظا [١] : أمّا إسلام سلمان ، فقد علمت فأخبرني بالآخر ، فقال : انّ اباذر كان ببطن مرٍّ يرعى غنماً له إذ جاء ذئب عن يمين غنمه فطرده فجاء عن يسار غنمه فصرفه ثمّ قال : ما رأيت ذئباً أخبث منك ، فقال الذئب : شرّ منّي أهل مكّة ، بعث الله إليهم نبيّاً فكذّبوه.
فوقع كلام الذّئب في أذن ابي ذر ، فقال لاُخته هلمّي مزودي وإداوتي [٢] ثمّ خرج يركض حتّى دخل مكّة ، فاذا هو بحلقة مجتمعين وإذا هم يشتمون النبيّ صلىاللهعليهوآله كما قال الذّئب ، إذ أقبل أبوطالب ، فقال بعضهم : كفّوا فقد جاء عمّه ، فلمّا دنا منهم عظّموه ثمّ خرج فتبعته ، فقال : ما حاجتك؟ فقلت : هذا النّبيّ المبعوث فيكم؟ قال : وما حاجتك إليه قلت : اُؤمن به وأصدقه فرفعني إلى بيت فيه : جعفر بن أبي طالب ، فلمّا دخلت سلّمت ، فردّ عليّ السّلام وقال : ما حاجتك؟ قلت هذا النّبي المبعوث أؤمن به وأصدقه ، فرفعني إلى بيت حمزة ، فرفعني إلى بيت فيه عليّ بن ابي طالب ، فرفعني إلى بيتٍ فيه رسول الله صلىاللهعليهوآله فدخلت إليه ، فاذا هو نور في نور ، قال : أنا رسول الله يا اباذر انطلق إلى بلادك ، فانّك تجد ابن عم لك قد مات ، فخذ ماله وكن بها حتّى يظهر أمري ، فانصرفت واحتويت على مالِه وبقيت حتّى ظهر أمر رسول الله صلىاللهعليهوآله فأتيته.
فلمّا انصرف إلى قومي أخبرتهم بذلك ، فأسلم بعضهم وقال بعضهم : إذا دخل
[١] في البحار : وأخطأ. ولكنّه خطأ والصّحيح ما أثبتناه في المتن عن أمالي الصّدوق ، المجلس الثّالث والسّبعون الحديث الاوّل. وعليه عدّة من النّسخ الخطّيّة أعني ق ٢ و ٣ و ٥ وهو : أحضأ أي أسعد وبلغ المرام ومن كلام الكليني أو الرّاوي في آخر الخبر ( روضة الكافي برقم ٤٥٧ ص ٢٩٩ ) : ولم يحدّثه لسوء أدبه ، يظهر أنّه دراه : أخطأ ( بالخاء المعجمة ) ولكن الخبر بلفظه المذكور في الامالي « للصّدوق » المتّحد مع الموجود في الرّوضة غير مذيّل بالذّيل المذكور في رواية الرّوضة. وسنده في الامالي معتبر.
[٢] في روضة الكافي : فقال لامرأته : هلمّي مزودي وأدواتي وعصاي. والخبر في الامالي والكافي واحد مضموناً حاوٍ لقصّة إسلام ابي ذر وما هنا مختصره مع فرق في آخره.