قصص الانبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٣٥٥
بأصحابه فباهلوه ، فغذا رسول الله صلىاللهعليهوآله آخذاً بيد الحسن والحسين تتبعه فاطمة وبين يديه علي عليهمالسلام ، فجثا رسول الله صلىاللهعليهوآله على ركبته ، فقال أبو حارثة : جثا كما جثا الأنبياء للمباهلة ، فكعّ ولم يقدم للمباهلة ، فقالوا : ياأبا القاسم إنّا لا نباهلك ولكن نصالحك [١].
ثم بعث رسول الله صلىاللهعليهوآله عليّاً إلى اليمن ليدعوهم إلى الأسلام.
فصل ـ ١٢ ـ
٤٣١ ـ وخرج رسول الله صلىاللهعليهوآله من المدينة متوجهاً إلى الحجّ في السّنة العاشرة ، فلمّا انتهى إلى ذي الحليفة ولدت أسماء بنت عميس محمّد بن أبي بكر ، فأقام تلك الّليلة من أجلها ، وأحرم من ذي الحليفة وأحرم النّاس معه ، وكان قارناَ للحجّ لسياق الهدى ، وقد ساق معه ستّاَ وستين بدنة ، وحجّ عليٌّ عليهالسلام من اليمن وساق معه أربعاَ وثلاثين بدنة ، خرج من معه من العسكر.
ولمّا قدم النّبي صلىاللهعليهوآله مكّة وطاف وسعى نزل جبرئيل وهو على المروة بقوله : « واتمّوا الحجّ والعمرة لله » فخطب الناس ، وقال : دخلت العمرة في الحجّ هكذا إلى يوم القيامة ، وشبّك بين أصابعه ، ثمّ قال : « لو استقبلت من أمري ما استدبرت [٢] ماسقت الهدى ، ثمّ أمر مناديه ، فنادى من لم يسق منكم هدياً ، فليحمل وليجعلها عمرة ، ومن ساق منكم هدياً فليقم على إحرامه ».
ولمّا قضى رسول الله صلىاللهعليهوآله نسكه وقفل إلى المدينة وانتهى إلى الموضع المعروف بغدير خم ، نزل جبرئيل بقوله تعالى : « يا أيّها الرسول بلّغ ما أنزل إليك من
[١] تجد قضيّة المباهلة هذه بهذه الصورة المختصرة اقتباساً عن إعلام الورى ص ( ١٢٨ ـ ١٢٩ ) في البحار ( ٢١/٣٣٦ ـ ٣٣٨ ) قوله في الذّيل : ثم بعث .. أجنبيّ عمّا قبله ووجه ذكر الشّيخ الرّاوندي إيّاه هنا المتابعة لعبارة إعلام الورى ولمّا تنبه الشّيخ أنّ قصّة بعث رسول الله عليّاَ عليهماالسلام إلى اليمن تعرّض لها بسنده عن الصّدوق فيما سبق برقم ( ٢٥١ و ٣٥٢ ) في الفصل الثّالث من الباب ( ١٩ ) مكث عن إدامتها فدخل في فصل آخر ونسي أن يضرب القلم علي الزّيادة. وكان المستنسخون الجاهلون أيضاَ غافلين ( وما بين المعقوفتين في المتن مأخوذ من البحار أخذاَ من الإعلام لاكمال المتن ) والآية في سورة آل عمران : ( ٥٩ ).
[٢] في البحار والاعلام : مااستدبرته والآية : ١٩٦ ـ سورة البقرة.