قصص الانبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٣٥٧
ولم يبرح رسول الله صلىاللهعليهوآله من المكان حتى نزل : « اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام ديناً » [١] فقال : الحمد لله على كمال الدّين وتمام النعمة ورضا الرب برسالتي والولاية لعليّ عليهالسلام من بعدي [٢].
٤٣٢ ـ ولمّا قدم رسول الله صلىاللهعليهوآله المدينة من حجّة الوداع بعث اٌسامة بن زيد ، وأمره أن يقصى إلى حيث قتل ابوه ، وأمّره على وجوه المهاجرين والأنصار وفيهم أبوبكر وعمر وابو عبيدة وعسكر واُسامة بالجرف ، واشتكى رسول الله صلىاللهعليهوآله شكايته الّتي توفّي فيها ، وكان صلىاللهعليهوآله يقول : نفّذوا جيش اسامة ويكرّر ذلك ، وإنّما فعل صلىاللهعليهوآله لئلاّ يبقى بالمدينة عند وفاته من يختلف في الامامة ويطمع في الامارة ، ويستوثق الأمر لأهل بيته لعلّي ومن بعده [٣].
فصل ـ١٣ ـ
٤٣٣ ـ ولمّا أحسن النبي صلىاللهعليهوآله بالمرض الّذي اعتراه [٤] أخذ بيد عليّ عليهالسلام وقال : أقبلت الفتن كقطع اللّيل المظلم ، أنّ جبرئيل كان يعرض القرآن عليّ كلّ سنة مرّة ، وقى عرض عليّ العام مرّتين ، ولا اراه إلاّ لحضور اجلي.
ثمّ قال : إنّي خيّرت ياعليّ بين خزائن الدّنيا والخلود فيها او الجنّة ، فاخترت لقاء ربّي الجنّة ، فاذا أنا متّ فاغسلني ، واستر عورتي فإنّه لايراها احد إلاّ أكمه ، فمكث ثلاثة أيّام موعوكاً [٥] ، ثمّ خرج إلى المسجد معصوب الرّأس متكئاً عل عليّ عليهالسلام بيمينه وعلى الفضل بن العباس باليد الاخرى ، فجلس على المنبر وخطب.
ثمّ قال : أيّها النّاس إنّه ليس بين الله وبين أحد شيء يعطيه به خيراً ويصرف عنه شرّاً إلاّ العمل ( الصّالح ) [٦] أيّها الناس لا يدّع مدّع ولا يتمنّ [٧] متمنّ ، والّذي بعثني بالحق نبيّاً
[١] سورة المائدة : ( ٣ ).
[٢] بحار الانوار ( ٢١/٣٨٩ ـ ٣٩٠ ) ، برقم : ( ١٢ ) عن أعلام الورى.
[٣] إعلام الورى ص ( ١٣٣ ) واثبات الهداة ( ١/٦١٥ ) ، برقم : ( ٦٣٦ ).
[٤] في البحار والارشاد عراه ، وفي جميع النسخ الخطيّة : اعتاره.
[٥] أي المحموم الذي اشتدت عليه الحمى وآذته.
[٦] الزّيادة من أعلام الورى.
[٧] في البحار والارشاد : لا يدّعي مدّع ولا يتمنّى.