قصص الانبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٣٥٨
لا ينجي إلاّ عمل مع وجه الله [١] ولوعصيت لهويت.
ثمّ نزل ودخل بيته ، وكان في بيت أمّ سلمة ، فجاءت عائشة تسأله أن ينتقل إليها لتتولى تعليله ، فأذن لها وانتقل إلى البيت الذي أسكنه عائشة ، فاستمرّ المرض به أيّاماً وثقل ، فجاء بلال عند الصّلاة ، فقال : يصلّي بالنّاس بعضهم ، فقالت عائشة : مروا أبابكر ، وقالت حفصة : مروا عمر ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : اُكففن فانّكنّ كصويحبات يوسف ، ثمّ قال : وهو لا يستقل على الأرض من الضّعف ، وقد كان عنده أنّهما خرجا إلى اسامة ، فأخذ بيد عليّ بن أبي طالب عليهالسلام والفضل فاعتمدهما [٢] ورجلاه يخطّان الأرض من الضّعف ، فلمّا خرج إلى المسجد وجد أبابكر قد سبق إلى المحراب ، فأومى بيده إليه ، فتأخّر أبوبكر وقام رسول الله صلىاللهعليهوآله وكبّر وابتدأ بالصّلاة.
فلمّا سلّم وانصرف إلى بيته استدعى أبابكر وعمر وجماعة ممّن حضر المسجد ، قال : ألم آمركم أن تنفّذوا جيش اسامة؟ فقال أبوبكر : إنّي كنت خرجت ، ثمّ عدت لاحدث [٣] بك عهداً ، وقال عمر : إنّي لم أخرج لانّي لم أحب أن أسال عنك الرّكب ، فقال صلىاللهعليهوآله : نفّذوا جيش اسامة يكرّرها ثلاث مرّات ، ثمّ أغمي عليه من التّعب الذي لحقه.
ثمّ أفاق وقال : أئتوني بدواة وكتف أكتب لكم كتاباً لا تضلّوا بعده أبداً ، فقال عمر ، لمن قام يلتمس الدّواة وكتف؟ قال : « بعد الّذي قتلم؟ لا. ولكن احفظوني في أهل بيتي [٤] ، وأطعموا المساكين ، وحافظوا على الصلاة ، وما ملكت أيمانكم » فلم يزل يردّد ذلك ، ثمّ أعرض بوجهه عن القوم ، فنهضوا وبقي عنده عليّ والعباس والفضل وأهل بيته فقال العباس : يا رسول الله إن يكن هذا الأمر مستمرّاً فينا من بعدك [٥] فبشّرنا وإن كنت
[١] في البحار والارشاد : مع رحمة.
[٢] في البحار والارشاد : فاعتمد عليهما.
[٣] في البحار والارشاد : لاجدد.
[٤] في البحار والارشاد : ولكنّي أوصيكم بأهل بيتي خيراً.
[٥] في البحار والاعلام والارشاد : الامر فينا مستقرّاً من بعدك.