قصص الانبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٣٥٦
ربّك » [١] وكان يوماً شديد الحرّ ، فنزل رسول الله صلىاللهعليهوآله وأمر بدوحات هناك فقمّ ما تحتها ، وأمر بجمع الرّحال في ذلك المكان ، ووضع بعضها على بعض ، ثمّ أمر مناديه ، فنادى في النّاس بالصّلاة ، فاجتمعوا إليه ، وأنّ أكثرهم ليلف رداءه على قدميه من شدّة الرّمضاء ، فصعد على تلك الرّحال حتى صار في ذروتها ، ودعا عليّاً عليهالسلام فرقى معه حتّى قامعن يمينه.
ثمّ خطب فحمد الله وأثنى عليه ووعظ ، ونعى إلى الامّة نفسه ، فقال : « إنّي دعيت ويوشك أن أجيب ، فقد حان [٢] منّي خفوق من بين أظهركم ، وإنّي مخلّف فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلّوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، فأنهما لن يفترقا حتّى يردى عليّ الحوض ».
ثمّ نادى بأعلى صوته : « ألست أولى بكم منكم بأنفسكم؟ قالوا : بلى ، فقال لهم ـ على النّسق وقد أخذ بضبعي عليِّ حتّى رُئي بياض أبطيهما ـ : « من كنت مولاه فعليّ مولاه اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله ».
ثمّ نزل وأمر عليّاً عليهالسلام أن يجلس في خيمة ، ثمّ أمر النّاس أن يدخلوا عليه فوجاً فوجاً ويهنّئوه بالامامة ، ويسلّموا عليه بإمرة المؤمنين.
وأنشأ حسّان يقول :
|
يناديهم يـوم الغدير نبيّهم |
بخمّ وأسمع بالرسول منادياً |
الابيات [٣].
[١] سورة المائدة : ( ٦٧ ).
[٢] في بعض النسخ : أن.
[٣] :
|
وقال : ومـن
مولاكم ووليّكم؟ |
فقالوا ولـم يبدوا
هنـاك التّعاديا |
|
|
: إلهـك
مولانا وأنـت وليّـنا |
ولـن تجدن منّا لك
اليوم عاصيا |
|
|
فقال لـه : قـم
ياعلي فإنّـني |
رضيتك مـن بعدي
اماماً وهاديا |
|
|
فمـن كنـت مولاه
فهذا وليّه |
وكـن للّذي عادى
عليّـاً معاديا |
وفي إعلام الورى ص ( ١٣٣ ) :
|
فمـن كنت مولاه
فهـذا وليّه |
فكونوا له أنصار
صدق مواليـا |
|
|
هناك دعا اللـهم
وال وليـّه |
وكن للّذي عـادى
عليّـاً معاديا |