قصص الانبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٢٩٦ - الباب التّاسع عشر في الدّلائل على نبوّة محمّد (ص) من المعجزات وغيرها
فأخذ علي بخطام النّاقة ، ثمّ مسح يده على نحرها ، ثم رفع طرفه إلى السماء وقال اللهمّ إنّي أسألك بحقّ محمّد وأهل بيت محمد ، وبأسمائك الحسنى ، وبكلماتك التّامات لمّا أنطقت هذه النّاقة حتّى تخبرنا بما في بطنها ، فإذا النّاقة قد التفت إلى عليّ عليهالسلام وهي تقول : يا أمير المؤمنين أنّه ركبني يوماً وهو يريد زيارة ابن عم له ، وواقعني فانا حامل منه ، فقال الإعرابي : ويحكم النّبيّ هذا أم هذا؟ فقيل : هذا النبيّ وهذا أخوه وابن عمّه فقال الإعرابي : أشهد أن لا إله إلاّ الله وأنّك رسول الله وسأل النبيّ صلىاللهعليهوآله أن يسأل الله عزّ وجلّ أن يكفيه ما في بطن ناقته فكفاه ، وحسن إسلامه.
وقال : وليس [١] في العادة أن تحمل النّاقة من الإنسان ، ولكن الله جلّ ثناؤه قلب العادة في ذلك دلالة لنبيّه صلىاللهعليهوآله على أنّه يجوز أن يكون نطفة الرّجل على هيئتها في بطن النّاقة حينئذ ولم تصر علقة بعد ، وأنّما أنطقها الله تعالى ليعلم به صدق رسول الله صلىاللهعليهوآله [٢].
فصل ـ ١٠ ـ
٣٦٩ ـ وعن ابن بابويه ، حدّثنا أبو محمد عبدالله بن حامد ، حدثنا أبو نصر محمد بن حمدوية المطرعي ، حدثنا محمد بن عبد الكريم ، حدّثنا وهب بن أبي الحسين ، عن شهر بن حوشب قال : لمّا قدم رسول الله صلىاللهعليهوآله المدينة أتاه رهط من اليهود ، فقالوا : إنّا سائلوك عن أربع خصال ، فان أخبرتنا عنها صدقناك وآمنّا بك ، فقال : عليكم بذلك عهد الله وميثاقه؟ قالوا : نعم ، قال : سلوا عمّا بدا لكم.
قالوا : عن الشّبه كيف يكون من المرأة وأنّما النّطفة للرّجل؟ فقال : أنشدكم بالله أتعلمون أنّ نطفة الرّجل بيضاء غليظة ، وأنّ نطفة المرأة حمراء رقيقة؟ فأيّتهما غلبت صاحبتها كانت لها الشّبه قالوا : اللّهمّ نعم.
[١] في البحار ( ٤١ ) : وقال الرّاوندي : وليس ... ومثله إثبات الهداة.
[٢] بحار الأنوار ( ٤١/٢٣٠ ـ ٢٣١ ) ، برقم : ( ١ ). وإلى قوله : وأنّك رسول الله ، في ( ٩٤/٥ ) ، برقم : ( ٥ ) وإثبات الهداة ( ٢/٤٦٤ ـ ٤٦٥ ) ، برقم : ( ٢١٦ ). وفيه : صدق رسول الله صلىاللهعليهوآله .