قصص الانبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٢٢٢ - الباب الخامس عشر في نبوّة ارميا ودانيال
( في نبوّة إرميا ودانيا عليهما السلام )
٢٩٤ ـ وبالإسناد المتقدّم ، عن سعد بن عبدالله ، حدّثنا محمد بن عيسى بن عبيد ، عن النّضر بن سويد ، عن يحيى بن عمران الحلبي ، عن هارون بن خارجة ، عن أبي بصير ، عن ابي عبدالله عليهالسلام قال : إنّ الله تعالى جلّ ذكره أوحى إلى نبيّ من الأنبياء يقال له : إرميا : أن قل لهم : ما بلد تنقّيته من كرائم البلدان وغرست فيه ممن كرائم الغرس ونقّته من كلّ غريبة فأنبت خرنوباً؟ فضحكوا منه فأوحى الله إليه : قل لهم : إنّ البلد بيت المقدس والغرس بنو إسرائيل ، نّحيت عنه كلّ جبّار فأخلفوا فعملوا بمعاصيّ فلاُسلّطن عليهم في بلادهم من يسفك دماءهم ويأخذ أموالهم فان بكوا لم ارحم بكاءهم ، وإن دعوني لم أستجب دعاءهم ثمّ لأخرّبنّها مائة عام ثمّ لأعمّرنّها.
فلمّا حدثهم جزع العلماء فقالوا : يا رسول الله ما ذنبنا ولم نعمل يعملهم؟ فقال : إنّك رأيتم المنكر فلم تنكروه ، فسلّط الله عليهم بخت نصّر ، وسمّي به لأنّه رضع بلبن كلبة ، وكان اسم الكلب بخت واسم صاحبه نصّر ، وكان مجوسيّاً أغلف ، أغار على بيت المقدس ، ودخله في ستّمائة ألف عام ، ثم بعث بخت نصّر إلى النبيّ ، فقال : إنكّ نبئت عن ربّك وخبّرتهم بما أصنع بهم ، فإن شئت فأقم عندي ، وإن شئت فأخرج. قال : بل أخرج ، فتزوّد عصيراً ولبناً وخرج. فلمّا كان مدّ البصر التفت إلىالبلدة فقال : « أنّى يحيي هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عام » [١].
[١] بحار الأنوار ( ١٤/٣٧٤ ) ، برقم : ( ١٥ ) إلى قوله : وخرج وبعده إلى آخره موجود في أثناء المنقول عن تفسير العيّاشي ص ( ٣٧٣ ) والآية في سورة البقرة : ( ٢٥٩ ).