قصص الانبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٣٣٥ - قصّة المعراج
محاربتهم ، فقالوا : يا رسول الله صلىاللهعليهوآله تخرج معنا؟ قال : أنتظر أمر الله تعالى.
فجاءت قريش قد أخذوا السّلاح وخرج حمزة ومعه السّيف ومعه عليّ عليهالسلام فوقفا على العقبة ، فقالوا : ما هذا الّذي اجتمعتم عليه؟ قال حمزة : ما ها هنا أحد وما اجتمعنا ، والله لا يجوز أحد هذه العقبة إلاّ ضربت عنقه بسيفي ، فرجعوا وغدوا إلى عبد الله بن أبيّ وقالوا : بلغنا أنّ قومك بايعوا محمّداً على حربنا ، فحلف لهم عبد الله أنّهم لم يفعلوا ولا علم له بذلك ، فإنّهم لم يطّلعوه على أمرهم فصدّقوه ، وتفرّقت الأنصار ، ورجع رسول الله صلىاللهعليهوآله إلى مكّة [١].
فصل ـ ٩ ـ
٤١٤ ـ ثمّ اجتمعت قريش في دار النّدوة ، فجاءهم إبليس لمّا أخذوا مجلسهم ، فقال أبو جهل : لم يكن أحد من العرب أعزّ منّا حتّى نشأ فينا محمّد ، وكنّا نسمّيه الأمين لصلاحه وأمانته ، فزعم أنّه رسول ربّ العالمين وسبّ آلهتنا ، وقد رأيت فيه رأياً ، وهو : أن ندسّ اليه رجلاً فيقتله ، وإن طلبت بنو هاشم بدمه أعطيناهم عشر ديات ، فقال إبليس : هذا رأي خبيث ، فانّ بني هاشم لا يرضون أن يمشي قاتل محمّد على الأرض أبداً ، ويقع بينكم الحروب في الحرم ، فقال آخر : الرّأي أن نأخذه فنحبسه في بيت ونثبته فيه ، ونلقي إليه قوته حتّى يموت ، كما مات زهير والنّابغة. قال إبليس : إنّ بني هاشم لا ترضى بذلك ، فاذا جاء مواسم العرب اجتمعوا عليكم ، فأخرجوه فيخدعهم بسحره. فقال آخر : الرّأي أن نخرجه من بلادنا ونطرده ونتفرغ لآلهتنا ، فقال ابليس : هذا أخبث منهما ، فانّه إذا خرج يفجأكم وقد ملأها خيلاً ورجلاً فبقوا حيارى ، قالوا : ما الرّأي عندك؟
قال : ما فيه إلاّ رأي واحد ، وهو أن يجتمع من كلّ بطن من بطون قريش رجل شريف ، ويكون معكم من بني هاشم أحد ، فيأخذون سيفاً ويدخلون عليه ، فيضر به كلّهم ضربة واحدة ، فيتفرق دمه في قريش كلّهم ، فلا يستطيع بنو هاشم أن يطلبوا بدمه
[١] بحار الانوار ( ١٩/١٣ ـ ١٤ ) وص ( ٤٧ ـ ٤٨ ) ، برقم : ( ٦ ) ، وراجع تفسير القمي ( ١/٢٧٣ ).