قصص الانبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٣٣٧ - قصّة المعراج
فأقبلوا عليه يضربونه ، فمنعهم أبو لهب وقالوا : أنت كنت تخدعنا منذ اللّيلة ، فلمّا أصبحوا تفرّقوا في الجبال.
وكان فيهم رجل من خزاعة يقال له : أبو كرز يقفو الآثار ، فقالوا له : يا أبا كرز اليوم [١] ، اليوم فما زالوا يقفون أثر رسول الله حتّى وقف على باب الغار ، فقال : هذه قدم محمّد هي والله أخت القدم الّتي في المقام ، فلم يزل بهم حتّى وقفهم على باب الغار ، وقال : ما جاوزوا هذا المكان : إمّا أن يكونوا صعدوا إلى السّماء ، أو دخلوا الأرض ، فبعث الله العنكبوت فنسجت على باب الغار وجاء فارس من الملائكة في صوة الانس ، فوقف على باب الغار وهو يقول لهم : اطلبوا في هذه الشّعاب ، فليس ها هنا فأقبلوا يدورون في الشّعاب [٢].
٤١٥ ـ وبقي رسول الله صلىاللهعليهوآله في الغار ثلاثة أيّام ، ثمّ أذن الله له في الهجرة وقال : اخرج عن مكّة يا محمّد ، فليس لك بها ناصر بعد أبي طالب ، فخرج رسول الله صلىاللهعليهوآله وأقبل راع لبعض قريشس يقال له : ابن أريقط ، فدعاه رسول الله صلىاللهعليهوآله ، فقال له : ائتمنك على دمي ، فقال : إذاً والله أحرسك ولا ادلّ عليك ، فأين تريد يا محمّد؟ قال : يثرب ، قال : لأسلكنّ بك مسلكاً لا يهتدي فيها أحد [٣] فقال له رسول الله صلىاللهعليهوآله : ائت عليّاً وبشّره بانّ الله تعالى قد أذن لي في الهجرة ، فهيّئ لي زاداً وراحلة وقال أبو بكر : أعلم عامر بن فهيرة أمرنا وقل له : ائتنا بالزّاد والرّاحلة [٤] وخرج رسول الله صلىاللهعليهوآله من الغار ، فلم يرجعوا إلى الطّريق إلاّ بقديد ، وكانت الأنصار بلغهم خروج رسول الله صلىاللهعليهوآله اليهم ، وكانوا يتوقعون قدومه إلى أن وافى مسجد قبا.
ونزل على كلثوم بن الهدم شيخ صالح مكفوف ، واجتمعت ، واجتمعت إليه بطون الأوس ، ولم تجسر الخزرج أن يأتوا رسول الله لما كان بينهم وبين الاوس من العداة ، فلمّا أمسى أتاه
[١] في ق ٣ : اليوم يومك.
[٢] بحار الانوار ( ١٩/٤٧ ـ ٥١ ) ، برقم : ( ٨ ) عن إعلام الورى والقصص وتفسير القمي.
[٣] في البحار : إليها.
[٤] في ق ٢ : بالزّاد والرّاحلة وكذلك بني فهيرة ، وفي ق ١ وق ٥ : ابن فهيرة والظّاهر زيادتهما.