قصص الانبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٩٧ - في حديث إرم ذات العماد
كثيرة ، فسأله رجل وأين الرّس؟ فقال : هو نهر بمنقطع آذربيجان ، وهو بين حدّ [١] أرمنيّة وآذربايجان ، وكانوا يعبدون الصلبان ، فبعث الله إليهم ثلاثين نبيّاً في مشهد واحد فقتلوهم جميعاً ، فبعث الله إليهم نبيّاً وبعث معه وليّاً فجاهدهم ، وبعث الله ميكائيل في أوان وقوع الحبّ والزّرع ، فانضب ماءهم ، فلم يدع عيناً ولا نهراً ولا ماءاً إلاّ أيبسه ، وأمر ملك الموت فامات مواشيهم وأمر الله الارض فابتلعت ما كان لهم من تبر أو فضة أو آنية « فهو لقائمنا عليهالسلام إذا قام » فماتوا كلّهم جوعاً وعطشاً وبكاءاً ، فلم يبق منهم باقية وبقي منهم قوم مخلصون ، فدعوا الله أن ينجيهم بزرع وماشية وماء ويجعله قليلاً لئلا يطغوا ، فأجابهم الله إلى ذلك ، لما علم من صدق نيّاتهم.
ثم عاد القوم إلى منازلهم ، فوجدوها قد صارت أعلاها أسفلها ، واطلق الله لهم نهرهم وزادهم فيه على ما سألوا ، فقاموا على الظّاهر والباطن في طاعة الله ، حتى مضى أولئك القوم ، وحدث نسل بعد ذلك أطاعوا الله في الظاهر ونافقوه في الباطن وعصوا بأشياء شتّى ، فبعث الله من أسرع فيهم القتل ، فبقيت شرذمة منهم ، فسلّط الله عليهم الطاعون ، فلم يبق منهم أحد وبقي نهرهم ومنازلهم مائتي عام لا يسكنها أحد ، ثم أتى الله تعالى بقوم بعد ذلك فنزلوها وكانوا صالحين ، ثم أحدث قوم منهم فاحشة واشتغل الرّجال بالرجال والنّساء بالنّساع ، فسلّط الله عليهم صاعقة ، فلم يبق منهم باقية [٢].
٩٠ ـ وباسناده عن ابن أورمة ، عن علي بن محمد الخيّاط ، عن علي بن أبي حمزة [٣] عن أبي بصير عن أبي عبدالله صلوات الله عليه في قوله تعالى : « كذّبت ثمود بالنّذر » [٤] فقال : هذا لما كذبوا صالحاً صلوات الله عليه ، وما أهلك الله تعالى قوماً قطّ حتّى يبعث إليهم الرّسل قبل ذلك فيحتجّوا عليهم ، فإذا لم يجيبوهم أهلكوا ، وقد كان بعث الله صالحاً عليهالسلام فدعاهم إلى الله فلم يجيبوه وعتوا عليه ، وقالوا : لن نؤمن لك حتّى تخرج لنا من الصخّرة ناقة عُشرآء [٥] ، وكانت صحرة يعظمونها ويذبحون عندها في رأس كلّ سنة
[١] في ق ٣ : هو من حدّ.
[٢] بحار الأنوار ( ١٤/١٥٣ ـ ١٥٤ ) ، برقم : ( ٤ )
[٣] وفي النسخ : علي بن حمزة والظاهر أنّه : علي بن أبي حمزة البطائني قائد أبي بصير.
[٤] سورة القمر : ٢٣.
[٥] ناقة عشراء : هي التي مضى من خمسة عشرة أو ثمانية أشهر ، أو هي كالنفساء من السماء.