قصص الانبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٣١ - الباب السادس في نبوّة يعقوب ويوسف (ع)
نفقد صواع الملك ... قالوا : وما كنّا سارقين قالوا : فما جزاؤه إن كنتم كاذبين قالوا : « جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه » « فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه ثمّ استخرجها من وعاء أخيه » « قالوا : إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل » [١] ثم « قالوا : يا أيها العزيز إنّ له أباً شيخاً كبيراً فخذ أحدنا مكانه » « قال : معاذ الله أن نأخذ إلاّ من وجدنا متاعنا عنده » [٢] قال كبيرهم : إنّي لست أبرح الارض حتّى يأذن لي أبي.
فمضى إخوة يوسف حتّى دخلوا على يعقوب صلوات الله عليه ، فقال لهم : أين ابن يامين؟ قالوا : سرق مكيال الملك ، فحبسه عنده ، فأسأل أهل القرية والعير حتّى يخبروك بذلك ، فاسترجع يعقوب واستعبر حتّى تقوّس ظهره ، فقال يعقوب : يا بنيّ اذهبوا فتحسّسوا من يوسف وأخيه ، فخرج منهم نفر وبعث معهم بضاعة وكتب معهم كتاباً إلى عزيز مصر يعطفه على نفسه وولده.
فدخلوا على يوسف بكتاب أبيهم ، فأخذه وقبّله وبكى ، ثم أقبل عليهم فقال : « هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه » قالوا : أأنت يوسف؟ « قال : أنا يوسف وهذا أخي » وقال يوسف : « لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم » و « اذهبوا بقميصي هذا » بلّته دموعي « فألقوه على وجه أبي وأتوني بأهلكم أجمعين » [٣].
فأقبل ولد يعقوب عليهالسلام يحثّون السّير بالقميص ، فلمّا دخلوا عليه قال لهم : ما فعل ابن يامين؟ قالوا : خلّفناه عند أخيه صالحاً ، فحمد الله عند ذلك يعقوب وسجد لربّه سجدة الشكر واعتدل ظهره ، وقال لولده : تحملوا إلى يوسف من يومكم ، فساروا في تسعة أيّام إلى مصر ، فلمّا دخلوا اعتنق يوسف اباه ورفع خالته ، ثم دخل منزله وأدهن ولبس ثياب الملك ، فلمّا رأوه سجدوا شكراً لله ، وما تطيّب يوسف في تلك المدّة ولا مسّ النّساء حتّى جمع الله ليعقوب صلوات الله عليه شمله [٤].
[١] سورة يوسف : ( ٧٥ ـ ٧٧ ).
[٢] سورة يوسف : ( ٧٨ ـ ٧٩ ).
[٣] سورة يوسف : ( ٨٩ ـ ٩٣ ).
[٤] بحار الأنوار ( ١٢/٢٨٧ ـ ٢٨٩ ) ، برقم : ( ٧١ ).