قصص الانبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٣٠ - الباب السادس في نبوّة يعقوب ويوسف (ع)
مصر لعياله في السّنة مرّتين في الشّتاء والصّيف ، فانّه بعث عدّة من ولده ببضاعة يسيرة مع رفقة خرجت ، فلمّا دخلوا على يوسف عليهالسلام عرفهم ولم يعرفوه ، فقال : هلمّوا بضاعتكم حتّى أبدأ بكم قبل الرّفاق وقال لفتيانه : عجّلوا لهؤلاء بالكيل وأوقروهم ، واجعلوا بضاعتهم في رحالهم إذا فرغتم.
وقال يوسف لهم : كان أخوان من أبيكم فما فعلاً؟ قالوا : أمّا الكبير منهما فإنّ الذّئب أكله ، وأمّا الأصغر فخلّفناه عند أبيه ، وهو به ضنين وعليه شفيق. قال : إنّي أحبّ أن تأتوني به معكم إذا جئتم لتمتاروا ، ولمّا فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم فيها « قالوا : يا أبانا ما نبغي هذه بضاعتنا ردّت إلينا » [١] فلمّا احتاجوا إلى الميرة بعد ستّة أشهر بعثهم ، وبعث معهم ابن يامين ببضاعة يسيرة ، فأخذ عليهم « موثقاً من الله لتأتنّني به » [٢] فانطلقوا مع الرّفاق حتّى دخلوا على يوسف ، فهيّأ لهم طعاماً وقال : ليجلس كلّ بني أمّ على مائدة ، فجلسوا وبقي ابن يامين قائماً ، فقال له يوسف: مالك لم تجلس؟ فقال : ليس لي فيهم ابن أمّ ، فقال يوسف : فمالك ابن أمّ؟ قال : بلى زعم هؤلاء أنّ الذّئب أكله.
قال : فما بلغ من حزنك عليه؟ قال : ولد لي أحد عشر ابناً لكلّهم أشتق اسماً من اسمه ، فقال : اراك قد عانقت النّساء وشممت الولد من بعده ، فقال : انّ لي أباً صالحاً قال لي : تزوّج لعلّ الله أن يخرج منك ذرية تثقّل الأرض بالتّسبيح ، قال يوسف : فاجلس معي على مائدتي ، فقال إخوة يوسف : لقد فضّل الله يوسف واخاه حتّى أنّ الملك قد أجلسه معه على مائدته ، وقال لإبن يامين : إنّي أنا أخوك فلا تبتئس بما تراني أفعل واكتم ما أخبرتك ، ولا تحزن ولا تخف.
ثمّ أخرجه إليهم وأمر فتيته أن يأخذوا بضاعتهم ويعجّلوا لهم الكيل ، فإذا فرغوا جعلوا [٣] المكيال في رحل أخيه ابن يامين ، ففعلوا ذلك وارتحل القوم مع الرّفقة ، فمضوا ولحقهم فتية يوسف ، فنادوا « أيّتها العير إنّكم لسارقون » [٤] قالوا : « ماذا تفقدون قالوا
[١] سورة يوسف : ( ٦٥ ).
[٢] سورة يوسف : ( ٦٦ ).
[٣] كذا في ق ١ وفي بقية النّسخ والبحار : فاجعلوا.
[٣] سورة يوسف : ( ٧٠ ).