قصص الانبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٣٣٦ - قصّة المعراج
وقد شاركوا فيه ، فحماداهم أن تعطوا الدّية [١].
فقالوا : الرّأي رأي الشّيخ النّجدي ، فاختاروا خمسة عشر رجلاً فيهم أبو لهب على أن يدخلوا على رسول الله صلىاللهعليهوآله ، فأنزل الله تعالى جلّ ذكره : « وإذ يمكر بك الّذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمركون ويمكر الله والله خير الماكرين » [٢] وأجمعوا أن يدخلوا عليه ليلاً وكتموا أمره ، فقال أبو لهب : بل نحرسه ، فاذا أصبحنا دخلنا عليه ، فقاموا حول حجرة رسول الله صلىاللهعليهوآله .
وأمر رسول الله صلىاللهعليهوآله أن يفرش له ، وقال لعليّ بن ابي طالب عليهالسلام : أفدني نفسك ، فقال : نعم يا رسول الله قال : نم على فراشي والتحف ببردتي ، فقام وجاء جبرئيل عليهالسلام فقال : اخرج والقوم يشرفون على الحجرة [٣] فيرون فراشه وعليّ عليهالسلام نائم عليه ، فيتوهّمون أنّه رسول الله.
فخرج رسول الله وهو يقرأ : يس إلى قوله : « فأغشيناهم فهم لا يبصرون » [٤] أخذ تراباً بكفّه ونثره عليهم وهم نيام ومضى ، فقال جبرئيل عليهالسلام : يا محمّد خذ ناحية ثور ، وهو جبل على طريق منى له سنام كسنام الثّور ، فمرّ رسول الله صلىاللهعليهوآله وتلقاه أبو بكر في الطّريق ، فأخذ بيده ومرّ به ، فلمّا انتهى إلى ثور دخل الغار.
فلمّا أصبحت قريش وأضاء الصّبح ، وثبوا في الحجرة وقصدوا الفراش ، فوثب عليّ عليهالسلام إليهم وقام في وجوههم ، فقال لهم : ما لكم؟ قالوا : أين ابن عمّك؟ قال عليّ عليهالسلام جعلتموني عليه رقيباً؟ ألستم قلتم له : اخرج عنّا؟ فقد خرج عنكم فما تريدون؟
[١] عبارت النّسخ هنا مختلفة ففي ق ٣ : وقد شاركوا فيه ولا يسوغ لهم أن يعطوا الدّية. وفي إعلام الورى ص ( ٦٢ ) : فأبقي لهم أن تعطوهم الدّية فأعطوهم ثلاث ديات بل لو أرادوا عشر ديات. وفي التّفسير المنسوب إلى علي بن إبراهيم ، الجزء ( ١/٢٧٥ ) : فان سألوكم أن تعطوا الدّية فاعطوهم ثلاث ديات فقالوا : نعم وعشر ديات ... ونحوه عبارة البحار ، الجزء ( ١٩/٥٠ ). وما احسن عبارة المتن عن ق ١ و ٢ و ٥ ولا يدرى أنّ العلامة المجلسي لماذا ضرب عن هذا التّعبير المختصر الجميل فقوله : فحماداهم ، أي قصاراهم وغاية ما يحمد منهم أن تعطوهم الدّية. انظر : حمد ، في كتب اللّغة.
[٢] سورة الانفال : ( ٣٠ ).
[٣] في ق ٣ : يهرعون على الحجرة ، أي يمشون إليها بسرعة واضطراب.
[٤] سورة يس : ( ٩ ).