قصص الانبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١١٨ - الباب الخامس في ذكر لوط وذي القرنين (ع)
السّماء وأوقفها حتّى يأتيك أمر الجبّار في قلبها ودع منها آية بينة منزل لوط عبرة للسيارة ، فهبطت على أهل القرية فقلعت ذلك حتّى سمع أهل السّماء بريا ديوكها [١] ، فلما طلعت الشّمس نوديت : أقلب القرية فقلبتها عليهم حتّى صار أسفلها أعلاها.
فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : يا جبرئيل وأين كانت قريتهم؟ قال : في موضع بحيرة طبريّة اليوم ، وهي في نواحي الشّام ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : حين قلبتها في أيّ موضع وقعت؟ قال : وقعت فيما بين بحر الشّام إلى مصر ، فصارت تلولاً في البحر [٢].
١١٨ ـ عن ابن بابويه ، عن أبيه ، حدّثنا علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي بصير ، قال : قلت لأبي جعفر عليه الصلاة والسلام : أخبرني عن عاقبة البخل ، فقال : كان رسول الله صلىاللهعليهوآله يتعوّذ من البخل إلى الله تعالى ، والله تعالى يقول : « ومن يوق شحّ نفسه فاولئك هم المفلحون » [٣] وسأخبرك عن عاقبة البخل : إنّ قوم لوط كانوا أهل قرية أشحّاء على الطعام ، وأعقبهم البخل داء لا دواء له في فروجهم ، قلت : ما أعقبهم قال : إنّ قرية قوم لوط كانت على طريق السيّارة إلى الشّام ومصر ، فكانت السيّارة تنزل بهم فيضيفونهم ، فلمّا كثر ذلك عليهم ضاقوا بذلك ذراعاً ، فدعاهم البخل إلى أن كانوا إذا نزل بهم الضّيف فضحوه من غير شهوة بهم إلى ذلك ، حتّى صاروا يطلبونه من الرّجال ويعطون عليه النّحل [٤].
وأنّ لوطاً عليهالسلام لبث مع قومه ثلاثين سنة يدعوهم إلى الله تعالى ويحذّرهم عقابه ،
[١] في البحار : زقاء ديوكها ، ولعلّه الصحيح بمعنى الصّياح والصّراخ ، وفي نسختين : ريا ، وفي أخرى : رتا.
[٢] بحار الأنوار ( ١٢/١٥٢ ) ، برقم : ( ٧ ) عن العلل مع اختلاف يسير.
[٣] سورة الحشر : ( ٩ ) وسورة التغابن : ( ١٦ ).
[٤] في البحار : ويعطونهم عليه الجعل.