قصص الانبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٣٤١
فقال : إنّ القوم استكرهوني وإنّي كنت مسلماً ، فقال صلىاللهعليهوآله : الله أعلم بإسلامك إن يكن حقاُ ، فانّ الله يجزيك به وأمّا ظاهر أمرك فقج كان علينا ، قال : ليس لي مال ، قال صلىاللهعليهوآله : فأين المال الّذي وضعته عند أمّ الفضل بمكة وليس معكما أحد؟ فقلت لها : إن اصبتُ في سفري هذا فهذا المال لنبيّ الفضل وعبد الله وقثم ، فقال : والله يا رسول الله إنّي لأعلم أنك لرسول الله إنّ هذا شيء ما علمه غيري وغير اُمّ الفضل ، فاحسب لي يا رسول الله ما أصبتم منّي من مال كان معي عشرون أوقية ، فقال رسول الله : لا ، ذلك شيء أعطانا الله منك ففدى نفسه بمائة أوقية ، وذلك قوله تعالى : « يا أيّها النبيّ قل لمن في أيديكم من الأسر » [١] الآية وعامة من قتل من الكفّار قتلهم عليّ بن أبي طالب عليهالسلام واستشهد من المسلمين أربعة عشر رجلاً [٢].
٤١٨ ـ ثمّ كانت غزاة اُحد على رأس سنة ، ورئيس المشركين يومئذ أبو سفيان بن حرب ، وكان أصحاب النبيّ صلىاللهعليهوآله سبعمائة والمشركون ألفين ، وخرج رسول الله بعد أن استشار أصحابه ، وكان رأيه أن يقاتل الرّجال على أفواه السّكك ، ويرمي الضّعفاء من فوق البيوت ، فأبوا إلاّ الخروج إليهم ، فلّما صار على الطّريق ، قالوا : نرجع ، فقال : ما كان النبيّ إذا قصد قوماً أن يرجع عنهم ، وكانوا ألف رجل ، فلمّا كانوا في بعض الطّريق انخذل عنهم عبد الله بن اُبيّ بثلث النّاس ، وقال : والله ما ندري على ما نقتل أنفسنا والقوم قومه ، فهمّت بنو حارثة وبنو سلمة بالرّجوع فعصمهم الله ، وهو قوله تعالى جلّ ذكره : « إذ همت طائفتان أن تفشلا والله وليّهما » [٣].
وأصبح رسول الله صلىاللهعليهوآله متهيّئاً للقتال ، وجعل على راية المهاجرين عليّاً عليهالسلام على راية الأنصار سعد بن معاذ [٤] ، وقعد رسول الله صلىاللهعليهوآله في راية الأنصار ، ثمّ مرّ على الرّماة وكانوا خمسين رجلاً وعليهم عبد الله بن جبير ، فوعظهم وذكّرهم وقال : اتّقوا الله واصبروا وإن رأيتمونا يخطفنا الطّير ، فلا تبرحوا مكانكم حتّى أرسل إليكم ،
[١] سورة الانفال : ( ٧٠ ).
[٢] بحار الانوار ( ١٩/٢٤٠ ) ، وراجع أعلام الورى ص ( ٧٥ ـ ٧٦ ).
[٣] سورة آل عمران : ( ١٢٢ ).
[٤] كذا في النّسخ ، وفي البحار : عبادة.