قصص الانبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٠١ - في حديث إرم ذات العماد
إنّهم كانوا يعبدون شجرة صنوبر ، يقال لها شاه درخت ، كان يافث بن نوح عليهالسلام غرسها على شفيرعين [١] يقال لها : روشاب ، وإنّما سمّوا أصحاب الرّس ، لأنّهم رسّوا نبيّهم في الأرض ، وكانت لهم اثنتا عشرة قرية على شاطىء نهر يقال له : الرّس من بلاد المشرق ، ولم يكن يومئذ نهر أغزر منه ولا قرى أكبر منها ، وقد جعلوا في كلّ شهر من السّنة في كلّ قرية عيداً يجتمع إليه أهلها ، فيضربوا [٢] على الشجرة الّتي غرسوا من حبّ تلك الصّنوبرة كلّة من حرير ، ثمّ يأتون بشاة وبقر فيذبحونهما قربانا للشّجرة هذا عيد شهر كذا ، فاذا كان عيد قريتهم العظيمة الّتي فيها الصّنوبرة ضربوا سرداق ديباج عليه ، ويجتمع عليه صغيرهم وكبيرهم ويسجدون له [٣] ويقرّبون الذّبائح أضعاف ما قربوا للشّجرة الّتي في قراهم.
فلمّا طال كفرهم بعث الله نبيّاً يدعوهم إلى عبادة الله فلا يتّبعونه [٤] ، فلمّا رآى شدّة تماديهم ، قال : يا ربّ إن عبادك أبوا إلاّ تكذيبي فأيبس شجرهم ، فأصبح القوم وقد يبس أشجارهم كلّها فما لهم ذلك ، فقالت فرقة : سحر آلهتكم هذا الرجل الّذي يزعم أنّه رسول رب السّماء والأرض ، وقالت فرقة : لا بل غضبت آلهتكم ، فحجبت حسنها لتنتصروا منه ، فاجتمع رأيهم على قتله ، فاتخذوا أنابيب طولاً من نحاس واسعة الافواه ، ثم أرسلوها في قرار البئر واحدة فوق الاخرى مثل البرابخ [٥] ونزحوا ما فيها من الماء ، ثمّ حفروا في قعرها بئراً ضيقة المدخل عميقة.
فأرسلوا فيها نبيّهم صلوات الله عليه والقموا فاها صخرة [٦] عظيمة ، ثمّ أخرجوا الأنابيب من الماء ، فبقي عامة قومه [٧] يسمعون أنين نبيّهم عليهالسلام ، وهو يقول : سيّدي قد ترى ضيق مكاني وشدة كربي ، فأرحم ضعف ركني وقلّة حيلتي ، وعجّل بقبض روحي ،
[١] في ق ٢ : على شفرعين.
[٢] في ق ١ : فيضربون.
[٣] في ق ٢ : لها.
[٤] في ق ٢ : فلم يتبعوه.
[٥] البرايخ : ما يعمل من الخزف للبئر ومجاري الماء.
[٦] في ق ٣ : وألقوا فيها صخرة.
[٧] في ق ١ : فبقي عامة قومهم ، وفي ق ٣ : فبقي عاماً قومه.