قصص الانبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٩١ - الباب العاشر في نبوّة إسماعيل وحديث لقمان
الانتباه ولن تستطيع ذلك ، فانّك إذا فكّرت علمت أنّ نفسك بيد غيرك ، وإنّما النّوم بمنزلة الموت وإنّما اليقظة بعد النّوم بمنزلة البعث بعد الموت.
وقال : قال لقمان عليهالسلام : يا بنيّ لا تقترب فيكون أبعد لك ولا تبعد فتهان ، كلّ دابّة تحبّ مثلها وابن آدم يحبّ مثله؟ لا تنشر برّك [١] إلاّ عند باغيه ، وكما ليس بين الكبش والذئب خلّة ، كذلك ليس بين البارّ والفاجر خلّة ، من يقترب من الرّفث [٢] يعلق به بعضه كذلك من يشارك الفاجر يتعلّم من طرقه ، من يحبّ المرآء يشتم ومن يدخل مدخل السّوء يتّهم ومن يقارن قرين السوء لا يسلم ومن لا يملك لسانه يندم وقال : يا بنيّ صاحب مائة ولا تعاد واحداً ، يا بنيّ إنّما هو خلاقك وخلقك فخلاقك دينك وخلقك بينك وبين الناس فلا ينقصنّ. تعلّم [٣] محاسن الأخلاق ، ويا بنيّ كن عبداً للأخيار ولا تكن ولداً للأشرار ، يا بنيّ عليك بأداء الأمانة تسلم دنياك وآخرتك ، وكن أميناً فانّ الله تعالى لا يحبّ الخائنين ، يا بنيّ لا تر النّاس تخشى الله وقلبك فاجر [٤].
فصل ـ ٢ ـ
٢٤٠ ـ وعن ابن بابويه ، عن أبيه ، حدّثنا عليّ بن إبراهيم ، عن ابيه ، عن ابن أبي عمير ، عن منصور بن يونس ، عن الحارث ، عن المغيرة قال : قلت لأبي عبدالله عليهالسلام أصلحك الله ما كان في وصيّة لقمان؟ قال : كان فيها الأعاجيب ، ومن أعاجيب ما كان فيها أنّه قال : يا بنيّ : خف الله خيفة لو جئته ببرّ الثّقلين لعذّبك ، وارج الله رجاء لو جئته بذنوب الثّقلين لرحمك [٥].
٢٤١ ـ وبالإسناد المتقدّم عن سعد بن عبدالله ، عن القاسم بن محمد الاصفهاني ، عن
[١] في البحار : بزّك. أي المتاع.
[٢] أي : الفحش. وفي البحار : الزّفت.
[٣] في البحار : فلا تبغضنّ إليهم وتعلّم.
[٤] بحار الأنوار ( ١٣/٤١٧ ـ ٤١٨ ) ، برقم : ( ١١ ) وصدره ، إلى قوله : بعد الموت في الجزء ( ٧/٤٢ ) ، برقم : ( ١٣ ).
[٥] بحار الأنوار ( ١٣/٤١٢ ) عن تفسير القمي ومن ( ٤١٣ ) عن أمالي الصدوق. برقم ( ٣ ).