قصص الانبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٣٥٩
تعلم أنّا نغلب عليه فاوص بنا فقال صلىاللهعليهوآله : أنتم المستضعفون من بعدي وأصمت [١] ونهض القوم وهم يبكون.
فلمّا خرجوا من عنده ، قال : ردّوا عليّ أخي عليّ بن ابي طالب وعمّي ، فلمّا استقرّ بهما المجلس ، قال : يا عمّ تقبل وصيّتي وتنجز وعدي وتقضي ديني؟ فقال : يا رسول الله عمّك شيخ كبير ذو عيال وأنت تباري الرّيح سخاء ، ثمّ قال لعليّ عليهالسلام : يا عليّ تقبل وصيّتي وتنجز عدتي وتقضي ديني؟ فقال : ادن منّي ، فدنا منه ، فضمّه إليه ونزع خاتمه من يده ، وقال له : خذ هذا فضعه في يدك ودعا بسيفه ودرعه وجميع لامته ، فدفع ذلك إليه ، ونزع خاتمه من يده ، وقال له : خذ هذا فضعه في يدك ودعا بسيفه ودرعه نزل بها جبرئيل ، فجيء بها فدفعها إليه ، وقال : اقبض هذا في حياتي ، ودفع إليه بغلته وسرجها ، وقال : امض على خيرة الله تعالى إلى منزلك.
فلمّا كان من الغد حجب النّاس عنه وثقل في مرضه ، وكان عليّ عليهالسلام لايفارقه إلاّ لضرورة ، فلمّا قرب خروج نفسه صلىاللهعليهوآله قال : ضع رأسي يا عليّ في حجرك ، فقد جاء أمر الله ، فاذا فاضت روحي فتناولها بيدك وأمسح بها وجهك ، ثمّ وجّهني إلى القبلة وتولّ أمري ، وصلّ عليّ أوّل النّاس ، ولا تفارقني حتّى تواريني في رمسي [٢].
٤٣٤ ـ وتوفّى صلىاللهعليهوآله لليلتين بقيتا من صفر سنة عشر [٣] من الهجرة ولمّا أراد عليّ عليهالسلام غسله استدعى بالفضل بن عباس ، فأمره أن يناوله الماء بعد أن عصب عينيه ، فشقّ قميصه من قبل جيبه حتّى بلغ إلى سرته ، وتولّى غسله وتحنيطه وتكفينه والفضل يناوله الماء.
[١] في الاعلام : وصمت.
[٢] بحار الانوار ( ٢٢/٤٦٦ ـ ٤٧٠ ) وأعلام الورى ص ( ١٣٣ ـ ١٣٦ ) ، والارشاد ص ( ٩٧ ) في عنوان : أخبار النبيّ بموته.
[٣] في البحار ( ٢٢/٥١٤ ) : قبض النبيّ صلىاللهعليهوآله يوم الاثنين لليلتين بقيتا من صفر سنة احدى عشرة من الهجرة ، ثمّ قال بيان : هذا هو الموافق لما ذكره أكثر الامامية ، ثمّ نقل عن التهذيب وبفصل ( ١٤ ) صفحة عن إعلام الورى أنه قبض سنة عشر من الهجرة ، ثمّ قال بعد فصل قليل : بيان : لعلّ قوله « سنة عشر» مبنيّ على اعتبار سنة الهجرة من أول ربيع الاول حيث وقع الهجرة فيه ، والّذين قالوا : سنة احدى عشرة بنوه على المحرم وهو أشهر وفي مرآة العقول ( ٥/١٧٤ ) نصّ على ذلك أيضاً.