قصص الانبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٢٦٠ - الباب السّابع عشر في ذكر شعيا وأصحاب الأخدود وإلياس واليسع ويونس وأصحاب الكهف والرّقيم ٢
نيام ، فقال الملك : لو أردت أن أعاقبهم بشيء لما عاقبتهم بأكثر ممّا عاقبوا أنفسهم ، ولكن ائتوني بالبنّائين ، فسدّ باب الكهف بالكلس والحجارة ، وقال لأصحابه : قولوا لهم : يقولوا لإلههم الّذي في السّماء لينجيهم ، وأن يخرجهم من هذا الموضع.
قال عليّ عليهالسلام : يا أخا اليهود ، فمكثوا ثلاثمائة سنة وتسع سنين ، فلمّا أراد الله أن يحييهم أمر إسرافيل أن ينفخ فيهم الرّوح ، فنفخ ، فقاموا من رقدتهم ، فلمّا بزغت الشّمس ، قال بعضهم : قد غفلنا في هذه اللّيلة عن عبادة إله السّماء ، فقاموا فإذا العين قد غارت وإذا الأشجار قد يبست ، فقال بعضهم : إنّ أمورنا لعجب مثل تلك العين الغزيرة قد غارت والاشجار قد يبست في ليلة واحدة ، ومسّهم الجوع فقالوا : « ابعثوا بورقكم هذه إلى المدينة فلينظر أيّها أزكى طعاماً فليأتكم برزق منه وليتلطّف ولا يشعرون بكم أحداً » [١].
قال تمليخاً : لا يذهب في حوائجكم غيري ، ولكن ادفع أيّها الرّاعي ثيابك إليّ ، قال : فدفع الرّاعي ثيابه ومضى يؤمّ المدينة ، فجعل يرى مواضعاً لا يعرفها وطريقاً هو ينكرها حتى أتى باب المدينة وإذا علم أخضر مكتوب عليه : لا إله إلاّ الله عيسى رسول الله ، قال : فجعل ينظر إلى العلم وجعل يمسح به عينيه ، ويقول : أراني نائماً ، ثمّ دخل المدينة حتّى أتى السّوق ، فأتى رجلاً خبّازاً فقال : أيّها الخبّاز ما اسم مدينتكم هذه؟ قال : أفسوس قال : وما اسم ملككم؟ قال : عبد الرّحمن ، قال ادفع إليّ بهذه الورق طعاماً فجعل الخبّاز يتعجّب من ثقل الدّراهم ومن كبرها.
قال : فوثب اليهوديّ ، وقال يا عليّ : ما كان وزن كلّ درهم منها؟ قال : وزن كلّ درهم عشرة دارهم وثلثي درهم.
فقال الخبّاز : يا هذا أنت أصبت كنزاً؟ فقال تمليخاً : ما هذا إلاّ ثمن تمر بعتها منذ ثلاث وخرجت من هذه المدينة ، وتركت النّاس يعبدون دقيوس الملك.
قال : فأخذ الخبّاز بيد تمليخاً وأدخله على الملك ، فقال : ما شأن هذا الفتى؟ قال الخبّاز : إنّ هذا رجل أصاب كنزاً ، فقال الملك : يا فتى لا تخف ، فإنّ نبيّنا عيسى عليهالسلام أمرنا أن لا نأخذ من الكنز إلاّ خمسها ، فأعطني خمسها وامض سالماً ، فقال تمليخاً :
[١] سورة الكهف : ( ١٩ ).