قصص الانبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٣٤٧
فكتب رسول الله صلىاللهعليهوآله ذلك ، ورجع إلى المدينة ، فأنزل الله تعالى في الطّريق : « إنّا فتحنا لك فتحاً مبيناً » فما انقضت تلك المدّة حتّى كاد الاسلام يستولي على أهل مكّة [١].
٤٢٢ ـ ثمّ كانت غزوة خيبر في ذي الحجّة سنة ستّ ، وحاصرهم رسول الله بضعاً وعشرين ليلة ، وبخيبر أربعة عشر ألف يهوديّ في حصونهم ، فجعل رسول الله صلىاللهعليهوآله يفتحها حصناً حصناً ، وكان من أشدّها القموص ، فأخذ أبوبكر رآية الماجرين ، فقاتلهم بها فرجع منهزماً ، ثمّ أخذها عمر فرجع منهزماً.
فساء رسول الله ذلك ، فقال : لأعطينّ الرّاية غداً رجلاً يحبّ الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله كرّار غير فرّار ، فقال عليّ عليهالسلام لمّا سمع [٢] : « اللّهمّ لا معطي لما منعت ، ولا مانع لما أعطيت » فأصبح رسول الله صلىاللهعليهوآله فقال : ادعوا لي عليّاً ، فقالوا : إنّه أرمد ، فقال : أرسلوا إليه وادعوه فاُتي به يقاد ، فتفل في عينيه فقام وكأنّ عينيه جزعتان ، وأعطاه الرّاية ودعا له فأقبل حتّى ركّزها قريباً من الحصن ، فخرج إليه مرحب ، فبارزه فضرب رجله فقطعها ، وحمل عليّ والجماعة على اليهود فانهزموا [٣].
٤٢٣ ـ قال الباقر عليهالسلام : انتى إلى باب الحصن وقد أُغلق ، فاجتذبه اجتذاباً شديداً وتترّس به ، ثمّ حمله على ظهره واقتحم الحصن اقتحاماً ، ثمّ رمي الباب بعد ما اقتحم المسلمون ، وخرج البشير إلى رسول الله صلىاللهعليهوآله أنّ عليّاً دخل الحصن وأتاه البشير بقدوم جعفر بن أبي طالب من الحبشة وأصحابه إلى المدينة ، فقال : ما أدري بأيّهما أنا أسرّ بفتح خيبر أو بقدوم جعفر. وتلقّاه رسول الله فلمّا نظر جعفر النّبيّ [٤] صلىاللهعليهوآله مشى على رجل واحدة إعظاماً لرسول الله ، وأخذ علي عليهالسلام فيمن أخذ صفيّه بنت حييّ [٥] بن أخطب ، فدعا بلالاً فدفعها إليه ، وقال : لا تضعها إلاّ في يدي رسول الله ،
[١] بحار الانوار ( ٢٠/٣١٦ ـ ٣٦٣ ) عن اعلام الورى ص ( ٩٧ ).
[٢] في ق ١ والبحار والاعلام : لما سمع مقالة رسول الله.
[٣] بحار الانوار ( ٢١/٢٢ ) عن أعلام الورى ص ( ٩٩/١٠٠ ).
[٤] في البحار : جعفر الى النبي.
[٥] في ق ٣ : حيّ.