قصص الانبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٤٦ - الباب الأوّل في ذكر خلق آدم وحوّا
يمين الكعبة وشمالها ، فاعتزلها آدم عليهالسلام حين فرّق بينهما ، فكان [١] يأتيها بالنّهار فيتحدّث عندها فإذا كان الّليل خشى أن تغلبه نفسه فيرجع فمكث بذلك ما شاء الله ثم أرسل إليه جبرئيل عليهالسلام فقال : [٢] السّلام عليك يا آدم الصّابر لبليّته إنّ الله تعالى بعثنى إليك لأعلّمك المناسك الّتي يريد الله أن يتوب عليك بها فانطلق به جبرئيل فأخذ بيده حتّى أتى مكان البيت فنزل غمام من السّماء فقال له جبرئيل : يا آدم خطّ برجلك حيث أظلّك هذا الغمام فأنّه قبلة لك ولآخر عقب من ذريتك فخطّ هناك آدم برجله فانطلق به إلى منى فأراه مسجد منى فخطّ برجله بعد ما خطّ موضع المسجد الحرام وبعد ما خطّ البيت ثمّ انطلق إلى عرفات فأقام على المعرف ثم أمره جبرئيل عند غروب الشّمس أن يقول : ربّنا ظلما أنفسنا ، سبعاً ليكون سنّة في ولده يعترفون [٣] بذنوبهم هناك ثم أمره بالافاضة [٤] من عرفان ففعل آدم عليهالسلام ذلك ثم انتهى إلى كمع فبات ليلته بها وجمع فيها [٥] الصّلاتين في وقت العتمة في ذلك الموضع إلى ثلث الّليل وامره إذا طلعت الشّمس أن يسأل الله تعالى التّوبة والمغفرة [٦] سبع مرّات لتكون سنّة في ولده فمن لم يدرك عرفات فأدرك جمعاً فقد أدرك حجّة [٧] وأفاض من جمع إلى منى ضحوة فأمره أن يقرّب إلى الله سبحانه وتعالى قرباناً ليتقبل الله منه ويكون سنّة في ولده فقرّب آدم قرباناً فتقبّل منه قربانه فأرسل الله ناراً من السّماء فقبضت وقربان آدم [٨] فقال له جبرئيل : يا آدم إن الله تعالى قد أحسن إليك أن علّمك المناسك فأحلق رأسك تواضعاً لله إذ قرّب [٩] قربانك فحلق آدم صلوات الله عليه رأسه ثم أخذ جبرئيل عليهالسلام بيد آدم [١٠] لينطلق به إلى البيت فعرض له إبليس عند
[١] في ق ٢ : وكان.
[٢] وقال : ق ٢.
[٣] معترفون : ق ٣.
[٤] فأفاض : ق ٣ و٤.
[٥] وجمع بها : ق ٢.
[٦] أن يسأل الله تعالى المغفرة : ق ٢.
[٧] حجّة : ق ٢ و٤.
[٨] من آدم السّابق إلى آدم هذا سقط من نسخة ك ق ١ و٢.
[٩] إذا قرّبت قربانك : ق ٣.
[١٠] بيده لينطلق : ق ٤. بيد آدم ينطلق : ق ٣.